
مأساة النزوح القسري من الشمال إلى الجنوب
تتواصل مآسي الحرب المستمرة على قطاع غزة لتكشف كل يوم عن قصص إنسانية مؤلمة تمزق الأبدان وتدمي القلوب. وفي تفاصيل إحدى أبشع هذه القصص، وثّق الصحفي أسامة الكحلوت فصولاً دامية من معاناة الشقيقتين علياء ونورا غبن، اللتين وجدتا نفسيهما في مواجهة قاسية مع الفقد والوحدة، بعد أن افترقتا عن والديهما خلال رحلة النزوح القسري تحت وطأة القصف والتهديد المستمر من شمال القطاع إلى جنوبه.
لحظات الفراق الأخيرة في مدرسة الفالوجا
بدأت الحكاية المؤلمة عندما أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامره الصارمة لعائلة غبن بإخلاء مدرسة الفالوجا التي كانت تؤويهم. وسط ذهول اللحظة ورعشات الخوف، طلب الأب من زوجته وبناته الثلاث الإسراع نحو نهاية الشارع بالقرب مما زعم الاحتلال أنها “منطقة آمنة”، مؤكداً أنه سيلحق بهن بعد قليل حاملاً بعض الأمتعة على دراجته الهوائية. ولم تكن تلك العائلة تعلم أن هذا الوداع سيكون الأخير.
الأب شهيداً والأم في عداد المجهول
مع تأخر الأب عن موعد اللحاق بهن، انتاب القلق قلوب العائلة، فطلبت الأم من بناتها الانتظار في مكانهن وعادت أدراجها تحت قصف متواصل لتفقد زوجها والبحث عنه، لتختفي هي الأخرى وسط دوي explosions ومجازر تلك اللحظة. وبعد انسحاب جيش الاحتلال، تجرأت الفتيات على العودة إلى المدرسة للبحث عن والديهما، وكانت الصدمة الكبرى؛ حيث وجدن والدهن وقد ارتقى شهيداً إثر استهدافه برصاصات مباشرة في الرأس والقلب، بينما لا يزال مصير والدتهن مجهولاً حتى اللحظة، تائهاً بين ركام المفقودين.
خيمة بلا معيل وقسوة الحياة اليومية
اليوم، تعيش الشقيقتان علياء ونورا وحدهما داخل خيمة مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية في مخيم بوسط مدينة غزة، بلا معيل يحميهما أو يخفف عنهما قسوة الأيام. يأتي هذا الفراغ القاتل بعد أن تزوجت شقيقتهما الثالثة قبل أشهر قليلة وانتقلت للعيش في مكان آخر، لتبقى الفتيات صامدات في وجه الرياح والبرد، غارقات في ذكريات عائلة تشتت تفاصيلها على دروب النزوح والدمار.
