
مشاهد دامية وصيحات استغاثة
لم تكن تلك الكلمات العفوية التي أطلقتها إحدى السيدات المقدسیات «هاي داري حبيبتي» سوى تلخيص حي لمعاناة إنسانية عميقة، تتكرر فصولها المفجعة على أرض مدينة القدس المحتلة. ففي مشهد يقطر ألماً وصموداً، وقفت السيدة تتابع بحرقة بالغة أنياب جرافات الاحتلال الإسرائيلي وهي تنهش جدران بناية سكنية مؤلفة من خمسة طوابق، مسوية إياها بالأرض في لحظات معدودات.
اقتحام غاشم وتشريد جماعي
جاء هذا الهدم المجحف خلال اقتحام عسكري واسع النطاق نفذته قوات الاحتلال صباح اليوم في بلدة الطور بقدسنا المحتلة. وتأتي هذه الجريمة الجديدة في إطار سياسة المنهجية الممنهجة التي تهدف إلى اقتلاع المقدسيين من جذورهم وتشريد العائلات الآمنة، متجاوزة كافة المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل الحق في السكن والأمان.
شهادة حية على صمود الأمل
رغم هول الدمار وغطرسة آلة الحرب، يبقى صوت تلك السيدة الفلسطينية شاهداً حياً على عمق الارتباط بالمكان. إن هذه الجرائم المستمرة لا تزيد الفلسطينيين إلا إصراراً على البقاء في مدينتهم المقدسة، متشبثين بحجارة دورهم حتى آخر قطرة أمل.
