"نحن من نُعاقب لا المستوطنون".. كيف يطبق الجيش الإسرائيلي سياسة العقاب الجماعي بالضفة؟

في وقت تصاعد فيه التضييق الأمني الإسرائيلي في مختلف محافظات الضفة الغربية، تتعالى صرخات المواطنين الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم ضحايا لسياسة “العقاب الجماعي” الممنهجة التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي. يرى الأهالي أن الإجراءات العقابية والحصار المفروض على قراهم ومدنهم لا يستهدف توفير الأمن كما تدعي السلطات الإسرائيلية، بل يهدف إلى التضييق عليهم لصالح رفاهية وحرية حركة المستوطنين.

حصار خانق وعقاب جماعي مستمر

تترجم سلطات الاحتلال سياساتها على الأرض عبر إغلاق المداخل الرئيسية للبلدات الفلسطينية بالسواتر الترابية، والبوابات الحديدية، والمكعبات الإسمنتية. هذا الواقع المرير يعبر عنه أحد سكان بلدات جنوب نابلس قائلاً: “نحن من تتم معاقبتنا من الجيش الإسرائيلي بمحاصرتنا وليس المستوطنون. نحن من ننتظر لساعات على الحواجز، بينما يمر المستوطن بسلام وأمان ودون أي إعاقة تعكر صفو حياته”.

ازدواجية المعايير.. طريق للمستوطن وحصار للفلسطيني

تتجلى هذه المفارقة اليومية في الشوارع الالتفافية والطرق المشتركة في الضفة الغربية؛ إذ تُخصص مسارات آمنة وسريعة للمستوطنين، بينما يُجبر الفلسطينيون على سلوك طرق وعرة وبديلة تستغرق ساعات للوصول إلى أماكن عملهم أو جامعاتهم. ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه الممارسات تصب في خانة “الفصل العنصري” وتكريس السيطرة الكاملة على الأرض لصالح التمدد الاستيطاني.

تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة

لا يقتصر الحصار الإسرائيلي على الجانب النفسي والاجتماعي فحسب، بل يمتد ليضرب عصب الاقتصاد الفلسطيني المنهك أصلاً. فقد تسببت الإغلاقات المتكررة في شلل شبه كامل للحركة التجارية بين المدن والقرى، وتعطيل وصول العمال إلى وظائفهم، فضلاً عن المخاطر الحقيقية التي تهدد حياة المرضى والحالات الإنسانية الطارئة التي تضطر للانتظار طويلاً أمام حواجز الموت الإسرائيلية قبل السماح لها بالمرور إلى المستشفيات.

مطالبات دولية بوقف سياسة الخنق

مع استمرار وتيرة التصعيد الإسرائيلي، تطالب المنظمات الإنسانية والمجتمعية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للضغط على حكومة الاحتلال لرفع هذا الحصار الجائر وتأمين حرية الحركة للمواطنين الفلسطينيين، مؤكدين أن سياسة العقاب الجماعي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

By newpal

اترك رد