
في خطوة تعكس محاولاته المستمرة لربط الحرب الحالية على قطاع غزة بالصراعات التاريخية الوجودية، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل ما وصفه بـ “خطر الإبادة”. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تواجه حكومته ضغوطاً دولية غير مسبوقة وملاحقات قضائية أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
توظيف السردية الوجودية في الخطاب السياسي
يرى مراقبون سياسيون أن استحضار بنيامين نتنياهو لمصطلح “الإبادة” يهدف بالدرجة الأولى إلى حشد الرأي العام الداخلي وتجاوز الانقسامات السياسية العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي. ومن خلال تصوير الحرب الحالية كمعركة بقاء وجودية تشبه المحطات التاريخية الكبرى، يسعى نتنياهو إلى إضفاء شرعية مطلقة على العمليات العسكرية المستمرة في غزة، وتبرير الكلفة الإنسانية الباهظة والدمار الهائل غير المسبوق.
المفارقة القانونية والضغوط الدولية
تأتي تصريحات نتنياهو في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات مباشرة بارتكاب “إبادة جماعية” في محكمة العدل الدولية بمدينة لاهاي، بناءً على دعوى رفعتها جنوب أفريقيا. وتثير هذه التصريحات مفارقة صارخة في الأوساط الدبلوماسية؛ حيث يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطر إبادة يهدد بلاده، بينما تشير التقارير الأممية والدولية إلى أن الحرب المستمرة على غزة قد أدت إلى كارثة إنسانية تقع تحت طائلة التطهير العرقي والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
تداعيات استمرار التصعيد على غزة
على الأرض، تترجم هذه السرديات السياسية إلى استمرار وتيرة القصف العنيف والحصار المشدد على قطاع غزة. ويؤكد محللون لـ “غزة ماغ” أن إصرار بنيامين نتنياهو على تصوير الحرب كمعركة وجودية يغلق الباب أمام الحلول الدبلوماسية السريعة ويزيد من تعقيد مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. إن الإصرار على البقاء في حالة “حرب البقاء” يخدم بقاء نتنياهو السياسي في السلطة، ولكنه يدفع بالمنطقة بأسرها نحو مستويات جديدة من التوتر والدمار الإنساني.
