
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أثار الحوار الصحفي الأخير الذي أجراه الإعلامي البارز علي الظفيري مع الرئيس السوري أحمد الشرع اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. اللقاء لم يكن مجرد حدث صحفي عابر، بل شكل نافذة استكشافية لقراءة الفكر السياسي لشخصية انتقلت من أتون المعارك إلى أروقة الدبلوماسية وصناعة القرار.
تحول دراماتيكي من الحرب إلى الدبلوماسية
عقب إتمام الحوار، علّق الإعلامي علي الظفيري بملاحظات جوهرية تعكس حجم التغير في المشهد السوري؛ حيث طرح تساءلاً يعبر عن دهشة المتابعين: كيف استطاع رجل جاء من خلفية قتالية وصراعات مسلحة أن يذيب الجليد المتراكم عبر سنوات، وينشئ شبكة علاقات وتفاهمات مع مختلف الدول، بما فيها تلك التي كانت تبدي تحفظاً شديداً أو عداءً صريحاً تجاه هذه الأيديولوجيات؟ هذا التحول يظهر قدرة مرنة على تجاوز الاختلافات وبناء جسور التواصل وفق مقتضيات المرحلة.
رجل التسويات السياسية والتوازنات المعقدة
وأكد الظفيري أن الخلاصة الأبرز التي خرج بها من هذا اللقاء الاستثنائي هي أن أحمد الشرع أثبت أنه رجل تسويات وسياسة بامتياز. فقد أظهر قدرة على إدارة الملفات المعقدة والتفاوض مع الأطراف المختلفة برؤية براغماتية حذرة. والأهم من ذلك، وفقاً للظفيري، أن هذا الانفتاح السياسي والمرونة التنظيمية لم يأتيا على حساب المبادئ الأساسية، بل جرا دون تقديم تنازلات مبدئية تفقد الطرف السوري ثوابته.
تفتح هذه الشهادة الصحفية الباب أمام مرحلة جديدة من الفهم للواقع السوري الجديد، حيث تتراجع لغة السلاح لصالح لغة الدبلوماسية والتوازنات الإقليمية، مما يجعل من الشرع الفاعل الأساسي في إعادة رسم خريطة التحالفات والاستقرار في المنطقة.
