
صوت من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
في تحول لافت في الخطاب العسكري الاستراتيجي، أثار تصريح صادر عن أحد ألوية الاحتياط في الجيش الإسرائيلي نقاشاً واسعاً حول طبيعة الصراع الحالي والأهداف الحقيقية وراء التصعيد الإقليمي المتصاعد مع إيران. فقد أكد القيادي العسكري أن المعركة الدائرة رحاها اليوم لا ترتبط بمصالح اقتصادية عابرة، مثل تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو ضمان تدفق إمدادات النفط نحو الأسواق العالمية، بل تكمن جذورها في صميم البقاء الوجودي لدولة إسرائيل.
تجاوز الاعتماد على الحليف الأمريكي
يحمل هذا الموقف في طياته دعوة صريحة لإعادة تقييم التحالفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. فحسب الرؤية المطروحة، لا ينبغي لتعاطي تل أبيب مع الملف الإيراني أن يظل رهيناً بالرؤى أو الحسابات الأمريكية المتغيرة، والتي قد تتقاطع أو تتباين مع المصالح الحيوية الإسرائيلية. هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة داخل الدوائر الأمنية المتشددة بأن الاعتماد على الذات بات ضرورة حتمية في مواجهة ما تصفه تلك الدوائر بالتهديد الوجودي المطلق.
خيار الضربة الاستباقية
وفي ظل هذا التأطير الوجودي للصراع، تبرز الدعوة لتنفيذ ضربة استباقية ضد المنشآت الحيوية والنووية والعسكرية الإسرائيلية كخيار لا بديل عنه لدرء المخاطر قبل فوات الأوان. ويرى أصحاب هذا الطرح أن انتظار تحرك الحلفاء أو الاكتفاء بالردود الدفاعية لم يعد مجدياً في ظل تسارع البرنامج النووي الإيراني وتمدد شبكة التحالفات الإقليمية المناوئة لإسرائيل. يبقى هذا الجدل مفتوحاً على مصراعيه، معيداً رسم ملامح السياسة الخارجية والدفاعية الإسرائيلية في مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد.
