ضوء يسطع عتمة النزوح

في مشهد يعجز القلم عن وصفه، وتتضاءل أمام عظمته كلمات الإعجاب، أثبتت الطفلة الفلسطينية وفاء عبد الحافظ، ذات الأعوام الثمانية، أن الإرادة الحقيقية تنبع من الصدور العامرة بالإيمان، بغض النظر عن قساوة الظروف وحلكة الواقع. فقد تمكنت هذه الزهرة الصغيرة من إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً، متجاوزة كل التحديات والصعاب التي فرضتها حرب النزوح في خيام اللجوء بمواصي خانيونس جنوب قطاع غزة.

من بين رماد الألم تولد آمال الحفظ

بين ركامات الألم وصوت الطائرات وأنين الفاقدين، وتحت خيمة من قماش لا تقي حراً ولا برداً، كانت وفاء ترسم طريقها نحو النور. لم تمنعها ظروف النزوح القاسية، ولا شظف العيش، ولا غياب أبسط مقومات الحياة الأساسية، من مواصلة حفظ كتاب الله تدبراً وتجويداً. لقد اتخذت من رمال المواصي مصلىً، ومن أوراق المصحف الشريف دليلاً، مسطرةً قصة كفاح ألهمت القلوب وأيقظت الضمائر الحية.

رسالة أمل وصمود من غزة العزة

إن إنجاز الطفلة وفاء عبد الحافظ ليس مجرد حفظ لآيات الذكر الحكيم فحسب، بل هو رسالة صمود مدوية يطلقها أطفال غزة للعالم أجمع؛ رسالة مفادها أن شعباً ينجب أطفالاً يحفظون القرآن في خيام النزوح، هو شعب حي لا يموت، وقادر على صناعة الحياة من رحم الموت. إن وفاء تمثل الوجه الحقيقي لإرادة الإنسان الفلسطيني الذي يصر على أن يبقى متمسكاً بهويته ودينه وعلمه، مهما كانت التضحيات جساماً والدروب موحشة.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *