مأساة تتجاوز الموت
في مشهد يعجز القلم عن وصفه وتتحطم عنده كل معايير الإنسانية، تم تشييع 112 شهيداً في قطاع غزة بعد أن بقا تحت الأنقاض منذ عام 2023. هذا الحدث الصادم يطرح تساؤلاً مؤلماً: أيّ مأساة هذه التي تؤجّل حتى حقّ الإنسان في أن يُدفن بكرامة؟ إنها حروب لا تكتفي بقتل الأحياء، بل تواصل معاقبة الموتى وعائلاتهم، تاركة إياهم ينتظرون سنوات طويلة لمجرد إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أبنائهم.
الألم المستمر والضمير العالمي
لقد بات الشعب الفلسطيني يعيش دوامة لا تنتهي من الألم والعذاب. فما نقرأه ونشاهده كل يوم عبر شاشات التلفزيون ومنصات الإعلام ليس مجرد أخبار عابرة، بل هو مآسٍ حقيقية تدمي القلوب وتثقل الضمير الإنساني الجمعي. إلى متى ستستمر هذه المعاناة التي تمزق القلوب، وإلى متى سيظل هذا السؤال بلا جواب شجاع وحاسم يضع وضعه لها؟
وصمة عار في جبين الإنسانية
لقد أوان الأوان لكي يقف العالم، بكل دوله وهيئاته وشعوبه، وقفة حق وموقفاً موحداً جاداً لوقف هذه المأساة المستمرة، وحماية المدنيين الأبرياء، وإنهاء معاناة شعب بأكمله أنهكته ويلات الحرب والحصار. إن ما يحدث في غزة اليوم يمثل بكل ما تحمل الكلمة من معنى وصمة عار في جبين الإنسانية، ولا يمكن لأي مبرر مهما بلغ أن ينتزع من الإنسان الفلسطيني حقه الأساسي في الحياة، أو حتى أبسط حقوقه المتمثلة في وداع كريم لأحبائه بعد الممات.