أزمة توتر تفرض نفسها على الكرة الأوروبية

دعا هايمير هالغريمسون، المدير الفني لمنتخب أيرلندا، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” إلى تجنيب فريقه مواجهة المنتخب الإسرائيلي مستقبلاً. جاءت هذه المطالبة على خلفية التوتر الشديد الذي أحاط بمباراتهما في دوري الأمم الأوروبية، والذي امتد أثره ليخرج عن المستطيل الأخضر، مسلطاً الضوء من جديد على معايير وقواعد الفصل السياسي والأمني التي يعتمدها اليويفا في قرعات البطولات.

مباراة مثيرة للجدل على ملعب محايد

جاءت تصريحات هالغريمسون عقب تعادل المنتخبين بهدف لمثله في مواجهة أقيمت من دون حضور جماهيري على ملعب محايد بمدينة باتشكا توبولا الصربية. وأوضح المدرب أنه لا يرى أي ضرورة لتكرار هذه المواجهة في المستقبل، مقراً بأن القرار النهائي يظل بيد الاتحاد الأوروبي. كما أشار إلى الدعم الشعبي والرسمي الكبير الذي تحظى به القضية الفلسطينية في أيرلندا، وما تبع ذلك من ضغوطات واجهها المنتخب الأيرلندي طوال الأسابيع التي سبقت اللقاء.

معايير اليويفا لقرارات الفصل السياسي وأبعادها

لا تخضع كافة المواجهات في المسابقات الأوروبية لاحتمالات القرعة البحتاً، إذ تفرض اللجنة التنفيذية لليويفا قيوداً صارمة تمنع وقوع منتخبات معينة في مجموعة واحدة لأسباب سياسية وأمنية. على سبيل المثال، حظرت إجراءات قرعة دوري الأمم الأوروبية لموسم 2026-2027 وقوع البوسنة والهرسك وكوسوفو في المجموعة نفسها، بينما امتدت هذه القيود لتشمل مسابقات الأندية أيضاً، مثل منع المواجهات بين فرق صربيا وكوسوفو، أرمينيا وأذربيجان، وأوكرانيا وبيلاروسيا.

التحركات الرسمية للاتحاد الأيرلندي

سبق تصريحات المدرب تحرك رسمي من الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم الساعي لتفادي إسرائيل في القرعات القادمة. ورغم أن الرئيس التنفيذي للاتحاد، دافيد كوريل، أشار إلى إبلاغ اليويفا لهم بصعوبة تحقيق ذلك بحجة عدم وجود نزاع مباشر بين البلدين، إلا أن الاتحاد الأوروبي أكد في بيان سابق أن طلبات الفصل تدرس لكل حالة على حدة، مع إعطاء الأولوية القصوى للعوامل الأمنية، مما يعني أن غياب النزاع المباشر ليس شرطاً مطلقاً وحيداً.

جدل مستمر وظروف استثنائية للمباراة

لم يقتصر الأمر على نقل المباراة خارج أيرلندا وإقامتها خلف الأبواب المغلقة، بل رافق اللقاء جدل واسع تمثل في انتقادات الحكومة الإسرائيلية لانحناء رؤوس لاعبي أيرلندا أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، فضلاً عن تقارير تحدثت عن ادعاءات بتعرض أحد أعضاء الجهاز الفني الأيرلندي للبصق من لاعب إسرائيلي، وهي واقعة أكد هالغريمسون علمه بها رغم عدم مشاهدته لها شخصياً.

الفصل في القرعة مقابل تعليق العضوية

يُذكر أن سياسة الفصل بين المنتخبات في القرعة تختلف جذرياً عن قرارات تعليق المشاركة؛ فالفصل يتيح للطرفين استكمال مشوارهما أمام منافسين آخرين، بينما يوقف التعليق مشاركة الفريق بشكل تام. وفي هذا السياق، كان الاتحاد الأيرلندي قد صوت في نوفمبر 2025 لصالح مطالبة اليويفا بتعليق مشاركة إسرائيل في البطولات، في خطوة تتجاوز مجرد تجنب المواجهات المباشرة، متأثرة بسوابق تاريخية مثل تعليق مشاركة الفرق الروسية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

By newpal

اترك رد