
كشفت مصادر مطلعة عن ملامح مخطط إقليمي ودولي جديد يجري تداوله في الكواليس السياسية، يهدف إلى إنشاء حي سكني ضخم ومؤقت في قطاع غزة لاستيعاب عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب المستمرة. المخطط يحمل في طياته أبعاداً سياسية وأمنية بالغة التعقيد، حيث يشترط إقامة هذا الحي في منطقة جغرافية تقع تماماً خارج سيطرة حركة حماس.
تفاصيل المخطط الجديد وإبعاد حماس عن المشهد
وفقاً للتسريبات المتاحة، فإن الفكرة تتمحور حول إيجاد “منطقة آمنة” أو جيب سكني تحت إدارة أمنية وإدارية مستقلة. ويهدف هذا الإجراء إلى الحيلولة دون وصول نفوذ الفصائل الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس، إلى هذه المنطقة. وسيتولى الإشراف على هذا الحي هيئات دولية ومحلية مستقلة تعنى بتقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية المباشرة للسكان.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل أول تطبيق عملي وميداني لخطط “اليوم التالي” للحرب في غزة، والتي تسعى بعض الأطراف الدولية والإقليمية من خلالها إلى خلق بدائل حكم وإدارة محلية بعيدة عن الهيكل الإداري الحالي الذي تقوده حماس في القطاع.
قوة متعددة الجنسيات: التحديات والسيناريوهات
العقبة الأبرز والأكثر إثارة للجدل في هذا المخطط تتمثل في الجهة الأقوى التي ستتولى فرض الأمن والنظام داخل الحي وخارجه؛ حيث يشير المقترح إلى وضع المنطقة بالكامل تحت سيطرة “قوة متعددة الجنسيات”. هذه القوة قد تضم عناصر عسكرية أو شرطية من دول عربية وأجنبية تحظى بقبول دولي وإسرائيلي.
ومع ذلك، تبرز تحديات جمة أمام هذا السيناريو، لعل أبرزها رفض الفصائل الفلسطينية القاطع لأي تواجد عسكري أجنبي على أرض القطاع، واعتباره شكلاً من أشكال الاحتلال الجديد. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة ضغوطاً شعبية وسياسية تمنعها من الانخراط في صراع أمني مباشر ومحفوف بالمخاطر داخل غزة.
غزة بين مطرقة التهجير وسندان الإدارة الدولية
يثير هذا التوجه مخاوف واسعة بين الأوساط الفلسطينية من أن يتحول هذا الحي السكني إلى نموذج مكرر لـ “مخيمات اللجوء المستدامة”، أو أن يكون خطوة أولى نحو تقسيم قطاع غزة إلى مناطق نفوذ أمني متعددة، مما يهدد وحدة القطاع الجغرافية والسياسية.
في المقابل، يرى المروجون للمشروع أنه الحل الواقعي الوحيد لإنقاذ عشرات الآلاف من العائلات التي تعيش في الخيام تحت ظروف جوية وإنسانية قاسية، في ظل انسداد الأفق السياسي وتأخر عمليات إعادة الإعمار الشاملة.
خلاصة الموقف والآفاق المستقبلية
يبقى هذا المخطط حتى اللحظة في طور النقاشات والتحركات الدبلوماسية المعقدة، ويتوقف تنفيذه على مدى قدرة الأطراف الدولية على فرض واقع ميداني جديد، ومدى استجابة المجتمع المحلي والدولي لتوفير التمويل الضخم اللازم لبناء وإدارة مثل هذه المشاريع الحيوية والحساسة.
