
سجلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفاضاً حاداً وغير مسبوق، لتهبط إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ أكثر من أربعة عقود، وبالتحديد منذ عام 1982. وتأتي هذه التطورات المقلقة على خلفية التداعيات المتفاقمة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، والذي أدى إلى انقطاع شبه كامل لإمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
شلل في الملاحة وأزمة إمدادات حادة
يمثل مضيق هرمز شريان الطاقة الرئيسي للعالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمشتقات البترولية. ومع استمرار إغلاقه التام نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وجدت المصافي ومراكز التوزيع في الولايات المتحدة نفسها مجبرة على السحب المكثف والمتواصل من المخزونات التجارية والاستراتيجية لتعويض العجز الحاد في الإمدادات الواردة.
ضغوط متصاعدة على الأسواق وأسعار الطاقة
أدى هذا التراجع القياسي في المخزونات إلى إشعال موجة من الارتفاعات الحادة في أسعار خام برنت والخام الأمريكي الخفيف، وسط مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد العالمي في دوامة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج. وأكد خبراء الطاقة أن استمرار وتيرة السحب الحالية دون وجود بدائل سريعة وفعالة قد يضع منظومة الطاقة الأمريكية أمام تحديات تشغيلية غير مسبوقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
تحركات طارئة ومخاوف من شتاء صعب
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، بدأت الإدارة الأمريكية مشاورات مكثفة مع شركائها الدوليين لبحث آليات عاجلة لتأمين ممرات ملاحية بديلة أو الضغط لإعادة فتح المضيق، إلى جانب دراسة فرض قيود على صادرات الوقود المكرر لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة وضمان استقرار الإمدادات في السوق الداخلية.
