
تغلغل السياسة في الأمن
تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات داخل الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل بشأن تداعيات خطيرة محتملة لتدخل الاعتبارات الحزبية والسياسية في صميم عمل المؤسسة العسكرية والأمنية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. وأشارت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة “معاريف”، إلى أن هذا التدخل بات يلقي بظلاله الثقيلة على مسرح العمليات العسكرية في جبهات متعددة، مما يثير قلق القيادات الميدانية والخبراء الاستراتيجيين على حد سواء.
قيود غزة وتراجع النشاط في لبنان
على الجبهة الجنوبية في قطاع غزة، تشير المعطيات إلى فرض قيود غير مسبوقة على حركة الجيش الإسرائيلي وطبيعة تعامله مع حركة حماس، حيث يُعتقد أن حسابات الربح والخسارة الانتخابية تحكم وتيرة العمليات العسكرية. وفي السياق ذاته، شهدت الجبهة الشمالية مع لبنان ملحوظاً في مستوى النشاط العسكري والهجمات الاستباقية، وهو ما يُفسر محلياً على أنه رغبة من المستوى السياسي في تجنب التصعيد الواسع الذي قد يؤثر سلباً على حظوظ الائتلاف الحاكم في صناديق الاقتراع.
تغاضٍ عن البؤر الاستيطانية في الضفة
ولا يقتصر الأمر على الجبهات الساخنة فحسب، بل يمتد إلى الضفة الغربية حيث تستمر البؤر الاستيطانية غير القانونية في التوسع والوجود دون أي تحرك جدي لتفكيكها أو إخلائها. ويرى مراقبون أن غياب الإرادة السياسية لمعالجة هذا الملف يعود بشكل مباشر إلى الخشية من إغضاب قواعد الناخبين اليمينية المتطرفة، مما يعكس تراجع الاعتبارات الأمنية البحتة لصالح الحسابات الضيقة للسياسة الحزبية ويهدد بتقويض كفاءة واستقلالية المنظومة الأمنية الإسرائيلية برمتها.
