ما قصة هذه الصورة وهل سينتهي العالم في 13 - 11 - 2026 ؟

ما قصة هذه الصورة وهل سينتهي العالم في 13 – 11 – 2026 ؟

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الآونة الأخيرة قصاصة أرشيفية قديمة لصحيفة عربية يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي، تحمل عنواناً صادماً ومثيراً للجدل: «نهاية العالم يوم 13 نوفمبر سنة 2026». أثارت هذه الصورة موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات؛ فما هو السر الحقيقي وراء هذا التاريخ بالذات؟ وهل تنبأ العلم حقاً بفناء كوكب الأرض في هذا اليوم؟

أصل الصورة: قصاصة تاريخية من عام 1964

تعود الصورة المتداولة إلى صحيفة «وطني» المصرية، وتحديداً في عددها الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1964. ولم تكن المادة الصحفية نبوءة تنجيمية أو خرافة أسطورية، بل كانت تغطية لورقة بحثية علمية أحدثت ضجة أكاديمية وإعلامية غير مسبوقة في الأوساط الغربية آنذاك.

الدراسة الأصلية نُشرت في 4 نوفمبر 1960 داخل المجلة العلمية المرموقة عالمياً Science، تحت عنوان لافت:

(Doomsday: Friday, 13 November, A.D. 2026)، وشارك في إعدادها الفيزيائي وعالم التحكم السيبراني البارز هاينز فون فورستر (Heinz von Foerster) بالتعاون مع باحثين آخرين.

التفسير العلمي: معادلة رياضية وليست نبوءة غيبية

لم يكن هدف الدراسة الحديث عن كارثة طبيعية كاصطدام كويكب أو نشوب حرب نووية، بل ركزت كلياً على نمذجة النمو السكاني للبشرية.

  1. النمو فوق الأسي (Hyperbolic Growth): حلل فريق البحث بيانات تعداد سكان الأرض على مدار ألفي عام، وخلصوا إلى أن سرعة تزايد السكان لم تكن ثابتة بل كانت تتسارع ذاتياً بفعل التطور التقني والتنظيم الاجتماعي والتغلب على مصاعب الطبيعة.

  2. المفردة الرياضية (Singularity): عند إسقاط هذا المنحنى الرياضي بيستمراره نحو المستقبل، وجد الباحثون أن عدد سكان الأرض سيقترب حسابياً من «اللانهاية» بحلول أواخر عام 2026.

  3. سر اختيار يوم الجمعة 13 نوفمبر: جاء الناتج الحسابي الدقيق لـ «نقطة الانفجار» في عام 2026.87. ولإضفاء طابع ساخر ورمزي يلفت الانتباه، اختار البروفيسور فورستر يوم 13 نوفمبر تزامناً مع عيد ميلاده، مدمجاً إياه مع ثقافة «الجمعة 13» المرتبطة بالتشاؤم في الثقافة الغربية.

  4. الموت سحقاً بالزحام: صرّح الباحثون في ورقتهم بأسلوب مجازي أن فناء البشرية لن ينتج عن نقص الغذاء، بل لأن الناس سيتكاثرون بأعداد هائلة حتى يُسحقوا ويختنقوا بفعل التكدس المفرط إن لم تتدخل الدول لتنظيم النسل.

هل ينتهي العالم في 13 نوفمبر 2026؟

الإجابة القاطعة: لا.

اعتمدت معادلة فورستر على فرضية ديمغرافية ثبت عدم دقتها، وهي: “استمرار معدلات التكاثر بالنمط القديم نفسه دون تباطؤ”. لكن ما حدث في الواقع على مدار العقود اللاحقة أثبت خطأ هذا المسار الرياضي:

  • انخفاض معدلات الخصوبة: شهد العالم منذ سبعينيات القرن العشرين ما يُعرف بـ «التحول الديمغرافي»؛ فمع انتشار التعليم، وتمكين المرأة، والتمدن الحضري، هبط متوسط معدل الإنجاب العالمي من قرابة 5 أطفال للمرأة في الستينيات إلى نحو 2.3 طفل حالياً.

  • تباطؤ النمو السكاني: تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى أن النمو السكاني العالمي يشهد تباطؤاً ملحوظاً، مع توقع استقراره وبلوغه ذروته في وقت لاحق من هذا القرن، بعيداً تماماً عن سيناريو “اللانهاية”.

خلاصة

إن الصورة المتداولة ليست دليلاً على نهاية حتمية، بل وثيقة تاريخية تعكس مخاوف مرحلة الستينيات من ظاهرة الانفجار السكاني. كان الهدف منها قرع ناقوس الخطر بأسلوب رياضي صادم لتحفيز التخطيط التنموي وتنظيم الأسرة، ليبقى يوم 13 نوفمبر 2026 مجرد يوم عادي في الروزنامة، ولتظل نهاية العالم علماً مستأثراً في الغيب وحده.

ما قصة هذه الصورة وهل سينتهي العالم في 13 - 11 - 2026 ؟

By newpal

اترك رد