مأساة أم غزية: حين تُزهر الأرض شهداء ولا يبقى من الأبناء أحد

حين يصبح طوق النجاة الأخير جزءاً من قائمة الفقد

في فجر جديد يحمل في بطنه المزيد من الوجع، انضمت حكاية جديدة إلى سجل الألم المفتوح في قطاع غزة. لم يكن الشهيد هذه المرة مقاتلاً ولا شخصية عامة، بل طفل لم تكتمل طفولته بعد، ولم يدرك من الدنيا سوى اسمها. زيد نوفل، طفل لم يتجاوز عاماً ونصف العام من عمره، تحول في لحظة غادرة إلى رقم جديد في قائمة شهداء العدوان المستمر، إثر غارة جوية وحشية استهدفت منزلاً في مخيم البريج للاجئين.

قصة ألم تبدأ من النهاية

لكن قصة زيد ليست مجرد خبر عابر في نشرات الموت اليومية، بل هي رواية تتقاطع فيها مأساة الفرد مع مأساة أمة بأكملها. زيد لم يكن طفلاً عادياً بالنسبة لوالدته؛ لقد كان الأمل الوحيد الباقي، والابن الوحيد الذي رزقت به خلال هذه الحرب القاسية، علّه يكون بلسماً لقلبها النازف. جاء زيد إلى الدنيا ليملأ الفراغ الرهيب الذي تركه إخوته الثلاثة: أمين، وحمزة، وأحمد، الذين سبقوه إلى الموت المحقق في بدايات هذه الحرب الظالمة، حين استهدفتهم صواريخ الحقد بلا مأوى ولا مفر.

أم فقدت أطفالها الأربعة في حرب واحدة

تخيل حجم الكارثة التي تتسع لها روح أم واحدة؛ امرأة تجد نفسها فجأة أمام فراغ مطبق، بعد أن خطف الموت أبناءها الأربعة جميعاً في حرب واحدة. لقد أخذت الحرب البداية والنهاية، الأمل والتعزية، ولم تترك لها سوى دموع حارقة وذكريات جدران مهدمة. أمٌّ عانقت طفلها الأخير فجر اليوم مودعة إياه إلى حتف لم يستثنِ طفولته البريئة، لتغلق بذلك آخر نوافذ النور في بيتها المظلم.

شاهد على قسوة الزمان

إن قصة زيد ووالدته ليست سوى قطرة في بحر المعاناة اليومية التي يعيشها أطفال غزة وعائلاتهم، لكنها تظل واحدة من أكثر الحكايات قسوة وتجسيداً لفقدان المعنى الإنساني وسط صمت عالمي مطبق. يرحل زيد، وتبقى أمه وحيدة، تحمل في قلبها أسماء أربعة أطفال أخذتهم الحرب، لتكتب بدموعها سفراً خالداً من الصبر والألم الذي لا يطاق.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *