كابوس "تشتت الأصوات": لماذا يخشى بنيامين نتنياهو صعود الأحزاب اليمينية الصغيرة؟

تواجه الخارطة السياسية الإسرائيلية حالة من الغليان المستمر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة، حيث تتزايد الضغوط على معسكر اليمين الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفي هذا السياق، تلوح في الأفق بوادر قلق جدي داخل أروقة حزب “الليكود”، مدفوعةً بمخاوف حقيقية من إمكانية خسارة أصوات ثمينة لصالح أحزاب يمينية صغيرة قد لا تنجح في عبور نسبة الحسم.

معضلة نسبة الحسم وتشتت اليمين

تتمحور مخاوف بنيامين نتنياهو الأساسية حول قانون الانتخابات الإسرائيلي ونسبة الحسم البالغة 3.25%. هذه النسبة تعني أن أي حزب يفشل في الحصول على هذا التفويض ستبدد أصوات مؤيديه بالكامل دون تمثيل في الكنيست. بالنسبة لمعسكر اليمين، فإن تشرذم الأصوات بين عدة قوائم صغيرة لا تحظى بضمانات كافية للنجاح يمثل تهديداً مباشراً لفرص نتنياهو في تشكيل حكومة مستقرة، بل قد يمنح خصومه فرصة ذهبية للعودة إلى صدارة المشهد السياسي.

حسابات بنيامين نتنياهو المعقدة للبقاء في السلطة

يدرك بنيامين نتنياهو، الذي يوصف بأنه “ثعلب السياسة الإسرائيلية”، أن بقاءه السياسي يعتمد كلياً على تماسك كتلة اليمين. لذا، فإن أي تسرب للأصوات نحو أحزاب هامشية يعبر عن غضب الناخبين أو رغبتهم في التغيير يمثل “أنباء سيئة” لخططه الاستراتيجية. وتسعى الماكينة الانتخابية لليكود في هذه الأوقات إلى ممارسة ضغوط قصوى على قادة هذه الأحزاب الصغيرة لدفعها للانسحاب أو الاندماج ضمن قوائم أكبر لضمان عدم “هدر” أي صوت يميني.

سيناريوهات المستقبل وتأثيرها على غزة والمنطقة

إن استقرار أو تراجع قوة اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو ينعكس بشكل مباشر على الملفات الإقليمية الساخنة، وفي مقدمتها قطاع غزة والقضية الفلسطينية. يرى مراقبون أن ضعف نتنياهو السياسي قد يدفعه نحو اتخاذ مواقف أكثر تطرفاً لإرضاء قاعدته الانتخابية، أو على العكس، قد يؤدي تراجع قوته إلى فتح الباب أمام سيناريوهات سياسية مغايرة قد تعيد ترتيب الأوراق في المنطقة بأسرها.

By newpal

اترك رد