
في مشهد يجسد عمق الفاجعة وحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، شيعت الجماهير الفلسطينية جثامين 112 شهيداً سقطوا في مجزرة مروعة جراء الغارات الجوية المكثفة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي. وقد وُصفت هذه الجنازة بأنها الأكبر في تاريخ فلسطين، حيث امتدت صفوف المشيعين لمسافات طويلة وسط حالة من الحزن الذهول الذي خيم على الجميع.
إبادة جماعية تستهدف عائلتين بأكملهما
استهدفت الطائرات الحربية مربعات سكنية مأهولة، مما أدى إلى مسح أسر كاملة من السجل المدني. واستأثرت عائلتا الحساينة وأبو شريعة بالنصيب الأكبر من هذه الفاجعة، حيث ارتقى عشرات الأفراد منهما، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، باغتتهم الصواريخ وهم داخل منازلهم الآمنة، ل превращ القصف أحياءهم إلى أكوام من الركام.
مشاهد التشييع: وداع أليم تحت أنظار العالم
اصطفت جثامين الشهداء الملفوفة بالأكفان البيضاء في ساحات واسعة لتأدية صلاة الجنازة عليها، وسط اختلاط أصوات التكبير ببكاء الثكالى ونحيب الأقارب. ولم تتوقف طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن انتشال الضحايا حتى لحظة التشييع، مما اضطر الأهالي لدفن شهدائهم في مقابر جماعية شُيدت حديثاً لمواجهة الأعداد المتزايدة من الضحايا.
صمود وسط الكارثة ودعوات للمحاسبة
تأتي هذه المجزرة في ظل إنهار كامل للمنظومة الصحية في غزة ونقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود، مما يجعل إنقاذ الجرحى أمراً شبه مستحيل. ورغم حجم الألم والمأساة، عبر المشيعون عن تمسكهم بأرضهم وصمودهم أمام آلة الحرب، مجددين مطالباتهم للمجتمع الدولي والمنظمات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لوقف الإبادة الجماعية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.