
في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي والوزير المسؤول عن الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، عن تخصيص مساحة شاسعة تبلغ 1665 دونماً من أراضي الضفة الغربية لصالح شرعنة وتطوير بؤرتين استيطانيتين عشوائيتين.
تفاصيل المخطط الاستيطاني الجديد ومصادرة الأراضي
أوضح سموتريتش أن المساحات المستهدفة بالمصادرة وإعادة التخصيص ستؤول لصالح مستوطنتي “كيدا” و”يشوف هداعت” (Yishuv HaDa’at)، في خطوة تهدف إلى تحويلهما من بؤر عشوائية “غير قانونية” بموجب التصنيف الإسرائيلي الداخلي إلى مستوطنات معترف بها رسمياً وتوسيع مخططاتها الهيكلية. ويشمل المخطط الجديد بناء أكثر من 1000 وحدة استيطانية جديدة، مما يعني تحويل هذه البؤر المعزولة إلى تجمعات استيطانية كبرى تلتهم المزيد من الأراضي الفلسطينية في عمق الضفة الغربية المحتلة.
أبعاد سياسية وصراع داخلي في الساحة الإسرائيلية
ولم يخفِ الوزير اليميني المتطرف الأبعاد السياسية المباشرة لهذا القرار، حيث ربطه بشكل علني بالصراع السياسي الداخلي في إسرائيل والانتخابات المقبلة. وصرّح سموتريتش قائلاً: “نحن نعزز الاستيطان ونحصنه في مواجهة حكومة آيزنكوت وليبرمان وغولان التي ستسعى لإقامة دولة فلسطينية في قلب إسرائيل”. وتأتي هذه التصريحات لتعكس استراتيجية اليمين المتطرف الحاكم في فرض حقائق ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض لقطع الطريق على أي تسوية سياسية مستقبلية.
تداعيات خطيرة على الجغرافيا الفلسطينية وحل الدولتين
تُعد عملية “شرعنة” البؤر الاستيطانية العشوائية، التي تقام عادة دون موافقة حكومية رسمية، إحدى أخطر أدوات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية وتحويلها إلى أراضي دولة تابعة للاحتلال. ومنذ تولي الحكومة اليمينية الحالية السلطة، جرى تسريع هذه العمليات عبر نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى سلطة استيطانية يقودها سموتريتش نفسه. ويرى مراقبون ومؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن هذا القرار يمثل رصاصة أخرى في نعش “حل الدولتين”، ويسهم في تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل البلدات والقرى المحيطة برام الله ونابلس عن بعضها البعض.
