أثار القيادي في حركة فتح، سميح خلف، جدلًا واسعًا بعد تصريحات تحدث فيها عن ملفات فساد وتجاوزات مالية داخل السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن ما يُطرح تحت عنوان “الإصلاح” لا يتجاوز كونه محاولة لـ“التغطية على الفاسدين”، بحسب تعبيره.
وقال خلف إن قضايا الفساد داخل مؤسسات السلطة تتوالى بشكل مستمر، مشيرًا إلى ما وصفها بفضائح تتعلق ببيع عقارات تعود لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، إضافة إلى ملفات أخرى مرتبطة بعقارات لمسؤولين في مؤسسات حكومية ومالية.
كما تحدث عن العلاقة بين بعض رجال الأعمال والمستثمرين داخل السلطة الفلسطينية ورؤساء الحكومات المتعاقبين، مستشهدًا برئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمد اشتية، والذي ارتبط اسمه – وفق تصريحات خلف – بملفات اقتصادية واستثمارية مثيرة للجدل.
من هو محمد اشتية؟
وُلد محمد اشتية في مدينة نابلس عام 1958، وبرز اسمه سياسيًا داخل حركة فتح قبل أن يُنتخب عضوًا في اللجنة المركزية للحركة عام 2003، ويُعاد انتخابه خلال مؤتمر الحركة عام 2016.
وتولى اشتية عدة مناصب رسمية، من بينها وزارة الأشغال العامة والإسكان، إضافة إلى رئاسته المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار “بكدار”، قبل أن يُكلّف في مارس 2019 بتشكيل الحكومة الفلسطينية خلفًا لرئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله.
ويرى خلف أن صعود اشتية داخل مؤسسات السلطة جاء بدعم من دوائر نافذة، معتبرًا أن اسمه تكرر في عدد من ملفات الجدل المالي والإداري، وصولًا إلى استقالته من رئاسة الحكومة في فبراير 2024.
اتهامات وملفات فساد
وتطرق خلف إلى ما وصفه بملفات فساد مالي وإداري ارتبطت بفترة تولي اشتية مناصب حكومية واقتصادية، مشيرًا إلى اتهامات بإهدار المال العام، وصرف مكافآت ومستحقات دون مستندات رسمية، إضافة إلى الحديث عن مشاريع ومخصصات مالية أُثيرت حولها تساؤلات رقابية.
كما أشار إلى اتهامات متعلقة بإدارة أموال الدعم الأوروبي، وقضايا ترتبط بحسابات مصرفية واستثمارات عقارية، فضلًا عن ملفات تتعلق بمشاريع صحية وتنموية لم تُستكمل رغم تخصيص ميزانيات لها.
وفي السياق ذاته، تحدث خلف عن مشروع مستشفى خالد الحسن للسرطان، معتبرًا أن المشروع شكّل نموذجًا على “سوء الإدارة والهدر المالي”، وفق تعبيره، في ظل عدم استكماله رغم الأموال التي قيل إنها خُصصت له.
انتقادات للسياسات الداخلية
ولم تقتصر انتقادات خلف على الملفات الاقتصادية، بل امتدت إلى السياسات الداخلية للحكومة الفلسطينية السابقة، وخاصة تجاه قطاع غزة، حيث اتهم حكومة اشتية باتباع سياسات مشددة بحق القطاع، ورفض الإفراج عن مساعدات ومعونات في بعض المراحل.
كما تطرق إلى قضية اغتيال الناشط الفلسطيني نزار بنات، معتبرًا أن الحادثة وقعت في ظل مسؤولية الحكومة والأجهزة الأمنية آنذاك، وأن الاحتجاجات التي أعقبتها تعرضت للقمع.
جدل متواصل حول ملف الإصلاح
واختتم سميح خلف تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية سيبقى – بحسب رأيه – بلا جدوى ما لم تتم محاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد وإجراء تغييرات حقيقية داخل مؤسسات الحكم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الأوساط الفلسطينية بشأن ملفات الشفافية والإصلاح الإداري والمالي، وسط مطالبات شعبية وسياسية بفتح تحقيقات مستقلة في عدد من القضايا التي أثيرت خلال السنوات الماضية.