كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية قد تفسر السبب الرئيسي وراء استعادة الكثيرين لوزنهم السابق بعد فقدانه، سواء عبر الحمية الغذائية الصارمة، أو التدخل الدوائي، أو حتى العمليات الجراحية. وتشير النتائج إلى أن الخلايا الدهنية تحتفظ بما يشبه “ذاكرة للسمنة”.
كيف تتذكر الخلايا الدهنية السمنة؟
أوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “سيل ريبورتس”، أن الخلايا الدهنية تستمر في إنتاج هرمون يحفز الشعور بالجوع والشهية حتى بعد نجاح الشخص في التخلص من وزنه الزائد، وهو ما يدفع الجسم تلقائياً لمحاولة العودة إلى وزنه السابق.
هرمون “أسبرسين”: المتسبب الرئيسي في الشعور بالجوع
ركز الباحثون على هرمون يُسمى “أسبرسين”، وهو المسؤول عن تحفيز الشهية. وأظهرت النتائج أن الفئران التي زاد وزنها سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات هذا الهرمون، والأمر الأكثر دهشة هو أن هذه المستويات ظلت مرتفعة حتى بعد فقدان الوزن.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أتول تشوبرا، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن هذا الاكتشاف يشير بوضوح إلى أن “الجوع قد يبقى في حالة نشاط حتى بعد التخلص من الوزن الزائد”.
دور مادة TGF-β1 في الذاكرة الخلوية
يرتبط استمرار ارتفاع هرمون الأسبرسين بمادة كيميائية تُعرف بـ “TGF-β1”، والتي ترتفع معدلاتها عادة أثناء الإصابة بالسمنة وترتبط بالتهابات الجسم، فضلاً عن تحفيزها للخلايا الدهنية لإنتاج الأسبرسين.
على الرغم من أن مادة TGF-β1 تتحلل عادة خلال دقائق معدودة، إلا أن التجارب أثبتت أن تأثيرها التحفيزي لإنتاج الأسبرسين يمتد لفترات طويلة؛ حيث لاحظ الباحثون بقاء مستويات الهرمون مرتفعة لأسبوعين في خلايا دهنية عولجت مسبقاً بهذه المادة، ولأسابيع لدى الفئران التي تم حقنها بها.
هل تنطبق هذه النتائج على البشر؟
على الرغم من أهمية هذه الاكتشافات، أكد الباحثون أن النتائج الحالية تستند حصراً إلى تجارب أجريت على الفئران، ولا تثبت حتى الآن حدوث الآلية ذاتها لدى البشر.
ومع ذلك، يأمل الفريق البحثي في إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كان الأشخاص الذين فقدوا أوزاناً كبيرة يحتفظون بمستويات مرتفعة من الأسبرسين في دمائهم، مما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات طبية حديثة تستهدف هذه “الذاكرة الخلوية”.
آراء الخبراء ومستقبل أبحاث السمنة
من جانبه، علق الدكتور كلود بوشار، المتخصص في علم الوراثة والسمنة، على الدراسة موضحاً أنها مهمة للغاية، لكنه أشار إلى وجود مئات العوامل الجينية الأخرى المرتبطة بخطر الإصابة بالسمنة، مما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الدور الحقيقي لمادة TGF-β1 لدى البشر بدقة.
