لم يشهد القطاع الصحي في قطاع غزة أي انفراجة حقيقية ملموسة منذ الإعلان عن بدء اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لا تزال المستشفيات والمراكز الطبية تواجه استنزافاً متواصلاً وممنهجاً يهدد بانهيار المنظومة الطبية بالكامل في أي لحظة.
استنزاف مستمر للكوادر والموارد الطبية
وتشير التقارير الميدانية الواردة لـ «غزة ماغ» إلى أن المستشفيات لا تزال تستقبل مئات الحالات يومياً، سواء من الإصابات الحرجة المتبقية من أيام العدوان والتي تحتاج إلى رعاية فائقة وعمليات جراحية معقدة، أو نتيجة للأوبئة والأمراض التي بدأت تنتشر بشكل متسارع بين النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء المكتظة.
هذا التدفق المتواصل للضحايا والتحذيرات الطبية يأتي في وقت تعاني فيه الطواقم الطبية من إنهاك جسدي ونفسي شديد جراء العمل لأسابيع متواصلة دون توقف وبأقل الإمكانيات المتاحة.
عراقيل وقيود صارمة على الإمدادات المنقذة للحياة
وعلى الرغم من الحديث عن تسهيلات ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن استمرار القيود الصارمة المفروضة على إدخال الشحنات الطبية والأدوية الأساسية. وتمنع سلطات الاحتلال دخول الأجهزة الحيوية مثل أجهزة الأشعة المحمولة، ومستلزمات التخدير، وأدوات الجراحة الدقيقة، بالإضافة إلى التعنت المستمر في إدخال الكميات الكافية من الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات الكبرى مثل مجمع الشفاء الطبي ومستشفى ناصر.
تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة
حذرت وزارة الصحة في غزة، إلى جانب منظمات دولية شريكة، من أن استمرار الوضع الحالي يعني حكماً بالإعدام على آلاف الجرحى والمرضى. وطالبت الهيئات الإنسانية بضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي لفتح ممرات إنسانية دائمة وغير مقيدة، تسمح بالتدفق الحر للمساعدات الطبية والوقود، والبدء الفوري في تحويل الحالات المستعصية للعلاج خارج القطاع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
