رحيل فنان الأرض والهوية.. وفاة التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور صاحب لوحة "جمل المحامل"

رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية في القدس

فقدت الساحة الفنية والثقافية الفلسطينية والعربية، اليوم، واحداً من أبرز قاماتها الفنية والتاريخية، برحيل الفنان التشكيلي القدير سليمان منصور في مدينة القدس المحتلة. ويُعتبر منصور رائد الفن التشكيلي المقاوم وصاحب اللوحة الأيقونية الشهيرة “جمل المحامل” التي اختزلت عقوداً من اللجوء، والصمود، والنضال الفلسطيني المستمر.

“جمل المحامل”.. أيقونة اللجوء والصمود الكنعاني

اشتهر الفقيد الراحل بلوحته التاريخية “جمل المحامل” التي رسمها في عام 1973، والتي تصوّر عتّالاً فلسطينياً مسناً يحمل على ظهره القدس بكل تفاصيلها الدينية والتاريخية، مربوطة بحبل الصبر العتيق. تحولت هذه اللوحة بمرور العقود إلى رمز عالمي للقضية الفلسطينية، وجسّدت عبء اللجوء ومسؤولية الحفاظ على الهوية والأرض، حيث عُلّقت نسخ منها في ملايين البيوت والمؤسسات الفلسطينية والعربية كرمز للتمسك بالحقوق المشروعة.

مسيرة حافلة وصمود فني بالتراب والحناء

ولد الفنان سليمان منصور في بلدة بيرزيت عام 1947، ودرس الفنون الجميلة ليتخذ من ريشته سلاحاً في وجه الاحتلال ومحاولات طمس الهوية الوطنية. وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، قاد منصور مع زملائه حركة “رؤى جديدة” التي دعت إلى مقاطعة خامات الرسم الإسرائيلية، واستبدالها بالمواد الطبيعية المستمدة من الأرض الفلسطينية كالطين، والحناء، والخشب، والقهوة، معبّراً عن ارتباط فني وعضوي حقيقي بتراب الوطن.

إرث فني وطني لن يغيب

ساهم الراحل في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وشارك في عشرات المعارض المحلية والدولية، وحاز على جوائز عالمية تقديراً لدوره في نقل معاناة شعبه وتطلعه للحرية والاستقلال. ينعى موقع “غزة ماغ” والوسط الثقافي والوطني بأكمله هذا الرمز الكبير، الذي يرحل بجسده اليوم عن القدس، لكن إرثه الفني المتمثل في لوحاته سيبقى حياً، شاهداً ومقاوماً في وجدان الأجيال القادمة.

By newpal

اترك رد