رحلة في الذاكرة الاقتصادية: حين كانت أسعار المحروقات في فلسطين أرخص من الماء

صدمة الذاكرة الاقتصادية

حين يعود بنا الزمن ثلاثة وعشرين عاماً إلى الوراء، تتكشف أمامنا مفارقات اقتصادية قاسية تعكس حجم التحولات الكبرى التي شهدتها الأراضي الفلسطينية. في ذلك الوقت، لم تكن أسعار المحروقات تشكل هذا الهاجس اليومي المرعب للمواطن، بل كانت بأسعار زهيدة لدرجة أن البعض كان يقارنها بطرافة، مشيراً إلى أنها تكاد تكون أرخص من زجاجة الماء اليوم.

من رخص التكلفة إلى جحيم الغلاء

شهدت الأسواق الفلسطينية على مدار العقود الثلاثة الأخيرة قفزات جنونية متتالية في أسعار الوقود والبنزين والسولار، تأثراً بالضرائب المفروضة والتقلبات العالمية واقتصاد الاحتلال المرتبط به السوق المحلي. هذا الارتفاع المضرد لم يقتصر تأثيره على تعبئة المركبات فحسب، بل امتد ليلتهم القدرة الشرائية للمواطنين، رافعاً تكاليف النقل والمواصلات والسلع الأساسية بشكل مباشر.

شهادة بصرية على واقع متغيّر

كمصور وثائقي عاش تفاصيل الشارع الفلسطيني، فإن عدسة الكاميرا وثقت مئات الحكايات المرتبطة بأزمة الطاقة؛ من طوابير المنتظرين أمام محطات الوقود إلى السائقين الذين تثقل كواهلهم فاتورة الإصلاح والتموين. إن استحضار أسعار الأمس ليس مجرد حنين للماضي، بل هو مرآة فاضحة لواقع اقتصادي معقد يعيشه الفلسطينيون اليوم، حيث تحولت أبسط مقومات الحياة الأساسية إلى لكسر ظهر الميزانية العائلية.

By newpal

اترك رد