تواجه القضية الفلسطينية مرحلة حرجة من الصراع الوجودي، حيث لم تعد محاولات إضعاف السلطة الفلسطينية مجرد سياسات غير معلنة، بل تحولت إلى تصريحات علنية ومخططات حكومية صريحة تسعى بوضوح إلى إنهاء وجود هذا الكيان السياسي. في هذا السياق، تتوارد المواقف الإسرائيلية المتطرفة التي تطالب صراحة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية ووصفها بأنها “سلطة إرهابية”، في خطوة تعكس رغبة اليمين الإسرائيلي الحاكم في حسم الصراع وتصفية أي تمثيل سياسي للفلسطينيين.

تصريحات معلنة ومخططات مضمرة

الخطاب الإسرائيلي الذي يربط بين السلطة الفلسطينية و”الإرهاب” ليس جديداً، لكن خطورته تكمن اليوم في تبنيه من قِبل هرم السلطة السياسية في تل أبيب. يرى مراقبون أن الحديث عن تفكيك السلطة الفلسطينية يعبر عن استراتيجية واضحة تهدف إلى إفراغ الاتفاقيات الموقعة من مضمونها، وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية عبر تقويض الركائز الإدارية والأمنية والاقتصادية التي تقوم عليها السلطة.

كيف يترجم الاحتلال قرار التفكيك على أرض الواقع؟

على الرغم من التحذيرات الدولية من تداعيات هذا الانهيار، فإن حكومة الاحتلال تنفذ خطوات عملية تؤدي بشكل مباشر إلى تفكيك السلطة الفلسطينية دون الحاجة لإعلان رسمي في بعض الأحيان. وتتمثل هذه الخطوات في:

  • الخنق المالي: احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية وقطع قنوات التواصل المصرفي، مما يجعل السلطة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها ومواطنيها.
  • السيطرة الإدارية في مناطق (ج): تسريع عمليات الضم الصامت وتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية على حساب الصلاحيات المدنية الفلسطينية.
  • الاجتياحات وتقويض الأمن: استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في عمق المدن الخاضعة لسيطرة السلطة أمنياً (مناطق أ)، مما يظهرها بمظهر العاجز عن حماية شعبها ويفقدها هيبتها الشعبية.

تداعيات تقويض السلطة على القضية الفلسطينية

إن السعي الإسرائيلي لإيجاد بدائل محلية أو عشائرية لإدارة الشؤون اليومية للفلسطينيين بدلاً من قيادة سياسية موحدة، يهدف بالدرجة الأولى إلى تفتيت الهوية الوطنية الفلسطينية وتحويل القضية من قضية تحرر وطني وتقرير مصير إلى قضية إنسانية وخدماتية معزولة. هذا السيناريو، بحسب خبراء سياسيين، سيقود حتماً إلى فوضى أمنية واسعة وتلاشي أي أفق لحل الدولتين.

الموقف الدولي والمسؤولية الفلسطينية

في مقابل هذا التحريض الإسرائيلي المستمر، يطالب المجتمع الدولي بضرورة دعم السلطة الفلسطينية وإجراء إصلاحات هيكلية داخلها لتمكينها من القيام بمسؤولياتها، خاصة في قطاع غزة بعد الحرب. غير أن الفجوة الشاسعة بين المواقف الدولية والإجراءات الإسرائيلية على الأرض تترك السلطة الفلسطينية في مواجهة واحدة من أصعب العقبات في تاريخها الحديث، مما يتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة هذه التحديات الوجودية وإفشال مخططات التفكيك والتهجير.

By newpal

اترك رد