
في موقف يعيد تسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والإنسانية للقضية الفلسطينية، حذر رجل الأعمال الإماراتي البارز، خلف الحبتور، من المحاولات المتكررة في الآونة الأخيرة لإعادة كتابة تاريخ فلسطين وتزييف وقائعه التاريخية. وأكد الحبتور أن هذه المحاولات تهدف إلى الإيحاء بأن الفلسطينيين جاؤوا من مكان وأن العرب والمسلمين مجرد محتلين، مشدداً على أن التاريخ أعمق بكثير من أن يُختزل لخدمة أغراض سياسية أو مصالح ضيقة.
عمق التاريخ الحضاري لفلسطين
أوضح الحبتور أن فلسطين لم تبدأ مع اليهودية أو المسيحية أو الإسلام، بل هي أرض تعاقبت عليها شعوب وحضارات منذ آلاف السنين، بدءاً من الكنعانيين وصولاً إلى الإمبراطوريات المتعاقبة. وقد انصهر أهل هذه الأرض جيلاً بعد جيل لتشكيل المجتمع الفلسطيني المعاصر، مؤكداً أن الإنسان الفلسطيني ليس كائناً ظهر صدفة في القرنين الأخيرين، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ متراكم لأهل بلاد الشام.
النسيج المشترك: عروبة فلسطين وتنوعها
وتطرق الحبتور إلى المحطات التاريخية الفارقة، مشيراً إلى أن فلسطين لم تكن دولة مسيحية مستقلة قبل الفتح الإسلامي، بل كانت جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية. ومع دخول المسلمين في القرن السابع الميلادي، بقي المسيحيون وكنائسهم جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني. وأكد أن عروبة فلسطين لم تكن يوماً نقيضاً لمسيحيتها، وأن الإسلام لم يمحُ تراثها السابق، بل تجسدت فيها كل هذه الطبقات الحضارية.
رفض استغلال الدين لطرد السكان
رفض الكاتب بشدة استخدام الكتب المقدسة أو الأحداث التاريخية السابحة في غياهب الزمن كمبرر لطرد إنسان يعيش اليوم على أرض آبائه وأجداده. وشدد على أن جوهر القضية أبسط من كل محاولات التشويش وإغراقها في صراع الروايات المتناحرة؛ فهناك شعب له جذور وبيوت ومدن وكنائس ومساجد وزيتون ومقابر، جرى اقتلاع ملايين منه وهم يطالبون بحقهم المشروع في العيش بكرامة وأمان.
العدل أساس السلام والتعايش
واختتم الحبتور مقاله بالتأكيد على أن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني لا يعني بحال من الأحوال إنكاراً لليهودية أو التاريخ الديني لليهود، فالتاريخ يتسع للجميع، لكن الاعتراف بتاريخ جماعة لا يمنحها الحق في محو حاضر شعب آخر. وخلص إلى أن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس نظريات حول قدم هذا أو ذاك، بل إرساء قواعد العدل التي تعيد للفلسطيني حق وطنه، مشدداً على أن فلسطين ستظل أرض الديانات الثلاث، ولن تُصان أرض بمحو تاريخ الآخرين أو إنكار وجود شعب كامل جذوره متأصلة في عمق الأرض.
