خارطة الكتل في الكنيست: انسداد سياسي جديد وتفوق طفيف لكتلة آيزنكوت على معسكر نتنياهو

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة جديدة من الغموض والجمود الدستوري، إثر صدور مؤشرات استطلاعات الرأي الأخيرة التي تعيد رسم خارطة الكتل النيابية داخل الكنيست المكون من 120 مقعداً. وتظهر الأرقام الجديدة عمق الاستقطاب الداخلي وصعوبة تشكيل حكومة مستقرة من قِبل أي من المعسكرين المتنافسين دون تقديم تنازلات جوهرية.

تراجع معسكر نتنياهو وصعود كتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت وغانتس

وفقاً لآخر القراءات السياسية، استقر معسكر اليمين واليمين المتطرف المتكتل خلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند 53 مقعداً فقط. هذا التراجع يمثل ضربة لطموحات الليكود وحلفائه من الأحزاب الحريدية واليمين القومي الديني، حيث يبتعد هذا التحالف بثمانية مقاعد عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة (61 مقعداً).

في المقابل، تمكنت كتلة المعارضة التي يبرز فيها تحالف «المعسكر الرسمي» بقيادة غادي آيزنكوت وبيني غانتس، من إحراز تقدم نسبي لافت بحصدها 55 مقعداً. ويعزز هذا الصعود من مكانة رئيس أركان الجيش الأسبق، آيزنكوت، كرقيم صعب في أي معادلة سياسية مقبلة، مستفيداً من رغبة الشارع الإسرائيلي في البحث عن بدائل أمنية وسياسية تختلف عن السياسات الحالية للحكومة المتطرفة.

الأحزاب العربية.. 12 مقعداً تعزز دور “صانع الملوك”

وسط هذا التنافس المحموم بين كتلتي اليمين والوسط-اليسار، حافظت الأحزاب العربية بقوائمها المختلفة على حضورها القوي داخل البرلمان بتمثيل يعادل 12 مقعداً. ورغم الفجوات السياسية الكبيرة بين هذه الأحزاب والمعسكرات الصهيونية، إلا أن هذه المقاعد الاثني عشر تمنح النواب العرب قوة تصويتية حاسمة تمنع معسكر نتنياهو من تمرير قوانين أحادية الجانب وتجعله عاجزاً عن تشكيل ائتلاف حكومي مريح.

وتشير التحليلات إلى أن أي محاولة من كتلة آيزنكوت وغانتس للوصول إلى السلطة ستتطلب تفاهماً، ولو كان غير مباشر أو من الخارج، مع الأحزاب العربية، وهو سيناريو يواجه تحديات أيديولوجية وشعبية معقدة داخل المجتمع الإسرائيلي.

سيناريوهات الانسداد السياسي ومستقبل تشكيل الحكومة

تضع هذه الأرقام النظام السياسي أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة:

  • حكومة وحدة وطنية واسعة: قد تضغط أطراف إقليمية ودولية، إلى جانب المخاوف الاقتصادية والأمنية، باتجاه تشكيل حكومة وحدة تجمع الليكود والمعسكر الرسمي، بشرط تنحي نتنياهو أو تقليص نفوذ اليمين المتطرف.
  • استمرار الشلل السياسي: العجز عن تشكيل أي ائتلاف، مما قد يقود البلاد إلى جولة انتخابات جديدة ومكلفة، لتعود الأزمة إلى نقطة الصفر.
  • حكومة ضيقة بدعم خارجي: محاولة كتلة آيزنكوت تشكيل ائتلاف مدعوم من قوى برلمانية خارج الائتلاف لتفادي الفراغ السياسي الحاد.

في النهاية، تؤكد خارطة الكتل الحالية أن الأزمة السياسية في إسرائيل ليست أزمة شخوص فحسب، بل هي انعكاس لانقسام مجتمعي وأيديولوجي عميق يبدو عصياً على الحل عبر صناديق الاقتراع التقليدية.

By newpal

اترك رد