في ظل تواصل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة للشهر الثاني عشر على التوالي، تفقد طواقم العمل الإنساني والإنقاذ خيرة كواردها في استهداف ممنهج يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية. وفي أحدث إحصائية رسمية، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني عن ارتقاء 149 شهيداً من طواقمها العاملة في الميدان منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر الماضي.

استهداف ممنهج لتعطيل شريان الحياة الوحيد

لم تكن طواقم الدفاع المدني والإنقاذ يوماً جزءاً من الصراع العسكري، بل كانت ولا تزال تمثل شريان الحياة الوحيد لانتشال الضحايا وإنقاذ الجرحى من تحت أنقاض المنازل التي تدمرها الطائرات الإسرائيلية. ورغم الشارات الدولية الواضحة التي يرتدونها، إلا أن رصاص وقذائف الاحتلال جعلت منهم هدفاً مباشراً ومستمراً.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن استهداف طواقم الدفاع المدني في غزة ليس عشوائياً، بل يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية بين المدنيين، من خلال منع إنقاذ الأحياء الذين يعلقون تحت ركام البنايات المستهدفة، وتركهم يواجهون الموت ببطء.

تحديات هائلة وإمكانيات شبه منعدمة

إلى جانب القتل المباشر والاعتقال الممنهج لأفراد الدفاع المدني، تعاني هذه الطواقم من حصار خانق يمنع إدخال المعدات الثقيلة وسيارات الإطفاء والإنقاذ الحديثة، وحتى الوقود اللازم لتشغيل المركبات المتبقية. ويعمل المنقذون في كثير من الأحيان بأيديهم العارية وأدوات بدائية لرفع مئات الأطنان من الركام الإسمنتي.

إن ارتقاء 149 شهيداً من هذه الطواقم يمثل ضربة قاسية لجسد العمل الإنساني في قطاع غزة، ويعكس حجم التضحيات الأسطورية التي يقدمها هؤلاء الأبطال الذين يندفعون نحو الغارات لإنقاذ المواطنين، في وقت يفر فيه الجميع بحثاً عن الأمان.

مطالبات دولية بوقف الجريمة ومحاسبة الاحتلال

تستوجب اتفاقية جنيف الرابعة حماية خاصة لرجال الإغاثة والدفاع المدني في أوقات الحروب، وتعتبر استهدافهم جريمة حرب مكتملة الأركان. ومع ذلك، لا تزال مؤسسات المجتمع الدولي تقف عاجزة أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي تستبيح كافة المحرمات الإنسانية.

وتطالب الجهات الرسمية في قطاع غزة مراراً وتكراراً المجتمع الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، بالتدخل الفوري لتوفير الحماية الميدانية لطواقم الدفاع المدني، وإدخال المعدات الحيوية لتمكينهم من مواصلة واجبهم الإنساني والأخلاقي في إنقاذ الأرواح.

By newpal

اترك رد