
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس إصرار الاحتلال الإسرائيلي على اتباع سياسة الأرض المحروقة، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة النطاق طالت أجزاء واسعة من بلدة بنت جبيل التاريخية الواقعة في جنوبي لبنان. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل استمرار التوغل البري الإسرائيلي والمواجهات العنيفة مع مقاتلي حزب الله على طول الشريط الحدودي.
تفاصيل عمليات التفجير الممنهجة في بنت جبيل
أفادت مصادر ميدانية ومحلية من جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي قام بزرع كميات ضخمة من المتفجرات داخل أحياء سكنية ومبانٍ حيوية في وسط بلدة بنت جبيل، قبل أن يعمد إلى تفجيرها عن بُعد. وقد أسفرت التفجيرات عن تصاعد سحب دخانية كثيفة غطت سماء المنطقة، ملحقةً دماراً هائلاً في البنية التحتية والمنازل التراثية التي تميز هذه المدينة الجنوبية.
التقارير الواردة تشير إلى أن هذه التفجيرات تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إنشاء “منطقة عازلة” وتدمير المعاقل الرمزية والسكنية القريبة من الحدود، لمنع أي عودة مستقبلية للسكان وتسهيل السيطرة الأمنية والاستخباراتية للجيش الإسرائيلي على التلال المشرفة.
الأهمية الرمزية والاستراتيجية لبنت جبيل
لا تقتصر أهمية بلدة بنت جبيل على موقعها الجغرافي القريب من الحدود الفلسطينية المحتلة فحسب، بل تحمل رمزية تاريخية بالغة لدى المقاومة واللبنانيين. تُعرف المدينة بلقب “عاصمة التحرير”، حيث شهدت خطاب النصر الشهير عقب دحر الاحتلال عام 2000، كما كانت مسرحاً لأشرس المعارك البرية في حرب تموز/ يوليو 2006، والتي عجز فيها الجيش الإسرائيلي عن السيطرة الكاملة عليها.
ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف بنت جبيل بالهدم والتفجير الممنهج يحمل رسائل سياسية ونفسية، إلى جانب الأهداف العسكرية المتمثلة في كشف المنطقة وتأمين القوات المتوغلة من الكمائن والعمليات الدفاعية التي ينفذها مقاتلو حزب الله.
سياسة تدمير القرى الحدودية وردود الفعل
تأتي تفجيرات بنت جبيل في سياق نمط متكرر وثقته المنظمات الحقوقية ووكالات الأنباء، حيث تعرضت عشرات القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، مثل يارون، ومارون الراس، ومحيبيب، لعمليات تفخيخ وتفجير شاملة ومماثلة حولت أحياءً كاملة إلى ركام. ويثير هذا السلوك العسكري مخاوف دولية واسعة من تغيير ديموغرافي وجغرافي دائم في المنطقة الحدودية.
على الصعيد السياسي، أدانت الحكومة اللبنانية هذه الممارسات واعتبرتها “جرائم حرب تهدف إلى تدمير النسيج المجتمعي لجنوب لبنان”، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتدخل الفوري لوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية وحماية المدنيين والأعيان الثقافية والتاريخية المحمية بموجب القوانين الدولية.
