كواليس تفخيخ أجهزة الاتصال: اعترافات غالانت وتفاصيل عملية حزب الله
كشف تقرير إسرائيلي حديث نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، مستنداً إلى تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول السنوات التي سبقت تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية “البيجر” وعناصر حزب الله في لبنان. وأكد التقرير أن إسرائيل سارعت إلى تنفيذ العملية قبل موعدها بعدما خشيت بشكل جدي من أن يكتشف الحزب أمر الأجهزة المفخخة.
عقد من التحضير والتخطيط الاستباقي
وفقاً للرواية التي سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشرها تزامناً مع إعداد فيلم وثائقي جديد بعنوان “استدعاء حزب الله”، فإن التحضير لهذه العملية المعقدة استمر لنحو عقد كامل. وأوضح غالانت أن الخطة الأصلية كانت أوسع بكثير من مجرد تفجير أجهزة “البيجر”، حيث استهدفت بشكل مباشر إضعاف البنية القتالية لحزب الله عبر زرع متفجرات داخل أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصره.
الخوف من الانكشاف: سباق مع الزمن
بدأت خيوط العملية تتكشف حين شعرت إسرائيل بأن أحد عناصر حزب الله قد اشتبه حقيقةً في أجهزة “البيجر”. وعلى إثر ذلك، سارعت المخابرات الإسرائيلية إلى تحديد هوية هذا العنصر واغتياله لمنع افتضاح أمر الخطة. كما شملت التحركات الإسرائيلية استهداف شحنات أجهزة وصلت إلى لبنان مخصصة لفحص أجهزة “البيجر”، بالإضافة إلى ضرب أهداف أخرى لضمان عدم إدراك الحزب لوجود شكوك أمنية لديه.
لماذا تم تفعيل تفجيرات البيجر في ذلك التوقيت؟
أشار غالانت إلى أن القرار الحاسم بالتنفيذ جاء بعد اكتشاف أن بعض أجهزة “البيجر” دخلت بالفعل مرحلة الفحص الفعلي، مما ضاعف من خطر انكشاف العملية برمتها. وأسفرت تلك التفجيرات عن إصابة أكثر من ألفي عنصر من حزب الله. وفي اليوم التالي، أُعقبت بتفجير أجهزة اتصال لاسلكية أخرى احتوت على كميات أكبر من المتفجرات، إلا أن وجود معظمها داخل مستودعات الحزب قلل من تأثيرها الميداني مقارنة بالموجه الأولى.
خطة 2023 التي أوقفها نتنياهو
لفت التقرير أيضاً إلى أن خطة استخدام أجهزة الاتصال في هجوم واسع النطاق كانت مطروحة على الطاولة منذ 11 أكتوبر 2023، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بوقف تنفيذها في ذلك الوقت. وتؤكد هذه المعطيات أن العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل توجت صراعاً استخباراتياً طويلاً بين السر الإسرائيلي واللحظة الحرجة لاكتشاف الحزب لاختراق منظومته الاتصالية.
