
تحول دراماتيكي في العلاقات الإستراتيجية
في تحليلي لافت، حذر الصحفي والمحلل الإسرائيلي تسفي يحزكيلي، عبر قناة i24 العبرية، من صعود تركيا كتهديد استراتيجي جسيم لإسرائيل، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تعد تقلق فقط من الخطر الإيراني، بل باتت مطالَبة بالاستيقاظ لمواجهة واقع إقليمي جديد يتشكل على الحدود الشمالية والغربية.
وأوضح يحزكيلي أن أنقرة، خلال أقل عقدين من الزمن، عبرت مسافة سياسية شاسعة من موقع الحليف الاستراتيجي الموثوق لتل أبيب، إلى موقع الخصم الذي يمثل تحدياً أمنياً واستراتيجياً لا يستهان به، مما يستدعي إعادة قراءة شاملة للمشهد الإقليمي من منظور الأمن القومي الإسرائيلي.
استراتيجية أردوغان الشعبوية ونموذج النفوذ الإيراني
سلط المحلّل الإسرائيلي الضوء على آليات عمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مبيناً أنه يعتمد “الطريقة الإيرانية” في إدارة السياسة الخارجية. وأشار إلى أن أنقرة تستثمر بقوة في خطاب العداء لإسرائيل كوسيلة فاعلة ومجربة لتعزيز الشعبية المحلية وتعبئة الشارع التركي والإسلامي.
هذا النهج، بحسب يحزكيلي، لا يقتصر على التصريحات الدبلوماسية المتبادلة، بل يتعداه إلى سياسات عملية تهدف إلى بسط النفوذ وتوسيع دائرة التأثير الإقليمي على حساب المصالح الإسرائيلية الحيوية، سيما في مناطق التوتر والنفوذ التقليدي.
الملف السوري ورسائل النار المتبادلة
على الصعيد العسكري والميداني، أقر المحلل بأن إسرائيل قد لا تكون نداً لتركيا من حيث الحجم العسكري البحت، إلا أنها وفي الوقت ذاته، لن تتسامح أبداً مع تقويض مصالحها الاستراتيجية في سوريا.
وكشف يحزكيلي أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في تل أبيب قد وجّهت بالفعل “رسالة بالنار” واضحة لا تقبل التأويل، وذلك بهدف رسم الخطوط الحمراء وتحديد سقف الوجود التركي ودوره الميداني والسياسي داخل الأراضي السورية.
خاتمة: نحو صراع طويل الأمد
ختم المحلل الإسرائيلي تحليله بدعوة صريحة لصناع القرار في تل أبيب إلى ضرورة تغيير جذري في نمط التفكير والاستعداد لسيناريو مواجهة وصراع طويل الأمد مع تركيا، مؤكداً أن عصر التغاضي عن النوايا التركية قد انتهى، وبات لزاماً على إسرائيل التهيأ للتعامل مع هذا التهديد الجديد بكل حزم وجدية.
