في خطوة تعكس استمرار حالة الاستنفار الأمني والتحولات العميقة في العقيدة الدفاعية الإسرائيلية، قررت قيادة الجيش الإسرائيلي الإبقاء على تموضع قوات من جيش الاحتياط داخل البلدات والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة والمعروفة بـ “غلاف غزة”. ويأتي هذا القرار في ظل تقييمات أمنية جديدة تشير إلى عدم كفاية الترتيبات العسكرية التقليدية للتعامل مع المخاطر القائمة على حدود القطاع.
تغيير جوهري في العقيدة الأمنية الحدودية
أكدت مصادر إعلامية عبرية أن قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اعتمدت خطة طويلة الأجل تقضي بالاحتفاظ بقوات احتیاط مجهزة وموزعة على نقاط تماس مباشرة داخل المستوطنات القريبة جداً من الحدود. ويهدف هذا التموضع إلى تقليص زمن الاستجابة لأي حدث أمني طارئ، والتخلي عن النموذج السابق الذي كان يعتمد بشكل أساسي على السياج الذكي والتكنولوجيا والمراقبة الإلكترونية عن بُعد.
وتعكس هذه الخطوة فقدان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للثقة الكاملة في خطوط الدفاع التكنولوجية، والتحول نحو الاعتماد المكثف على العناصر البشرية والمقاتلين المشاة لتأمين الحماية المباشرة للبلدات المحيطة بالقطاع على مدار الساعة.
التداعيات على مستوطني الغلاف والمؤسسة العسكرية
يرى مراقبون أن إبقاء قوات الاحتياط في غلاف غزة يفرض أعباءً لوجستية واقتصادية كبيرة على المؤسسة العسكرية، نظرًا للاستدعاء المستمر لجنود الاحتياط وتأثير ذلك على القطاعات الاقتصادية والمدنية. ومع ذلك، تعتبر قيادة الجيش أن هذه الأعباء ضرورية لإقناع سكان مستوطنات الغلاف بالعودة والاستقرار، بعد المخاوف العميقة التي تولدت عقب أحداث السابع من أكتوبر.
في المقابل، يثير التواجد العسكري المكثف والدائم حالة من التوتر المستمر في المناطق الحدودية، حيث تحولت تلك المستوطنات إلى ما يشبه الثكنات العسكرية المتقدمة، مع تحركات يومية للآليات ودوريات الحراسة المشددة على امتداد الشريط الحدودي.
رسائل ميدانية واستمرار الحزام الأمني
يعزز هذا القرار فرضية قاطعة مفادها أن المنطقة المحيطة بقطاع غزة ستظل منطقة عسكرية مغلقة ومشددة الأمني لفترة طويلة. كما يبعث الجيش الإسرائيلي من خلال هذا التموضع برسائل مفادها أنه لن يسمح بعودة الأوضاع الميدانية على الحدود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، مع الحفاظ على حزام أمني وعسكري صارم يحيط بالقطاع من كافة المحاور.
