
تتصاعد المخاوف الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الانهيار المتسارع للمنظومة الصحية جراء الحرب المستمرة والحصار الخانق. وفي هذا السياق، دقت وزارة الصحة في غزة ناقوس الخطر، معلنةً عن إحصائيات صادمة تشير إلى حجم المأساة التي يعيشها آلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون خطر الموت ببطء نتيجة غياب الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
أرقام صادمة وتحديات طبية غير مسبوقة
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فإن هناك 21,331 مريضاً بحاجة ماسة وعاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. وتأتي هذه الأرقام في وقت خرجت فيه معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي نتيجة الاستهداف المباشر ونفاد الوقود والمستلزمات الطبية، مما جعل تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة أمراً شبه مستحيل داخل القطاع المحاصر.
الوزارة أوضحت في بيانها المقتضب أنه منذ الأول من يوليو 2024، تمكّن 5,245 مريضاً فقط من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. ويمثل هذا الرقم نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 25% من إجمالي الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لا يتوفر في مستشفيات غزة المتهالكة.
حصار المعابر يفاقم معاناة الجرحى والمرضى
تتضاعف معاناة مرضى غزة، خاصة المصابين بالأمراض المستعصية مثل السرطان، والفشل الكلوي، والتشوهات الناجمة عن الإصابات البالغة، جراء الإغلاق المستمر للمعابر، وتحديداً معبر رفح البري الذي يمثل الشريان الوحيد لمرضى القطاع نحو العالم الخارجي. إن القيود الصارمة المفروضة على حركة السفر تحول دون إنقاذ المئات من الحالات التي يهددها الموت يومياً.
وتشير التقارير الطبية المحلية إلى أن التأخر في مغادرة هؤلاء المرضى لا يعني فقط تفاقم حالتهم الصحية، بل يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة داخل ردهات المستشفيات التي تفتقر لأبسط الإمكانيات العلاجية ومسكنات الآلام.
مناشدات دولية عاجلة لإنقاذ الأرواح
أمام هذا الواقع الكارثي، جددت وزارة الصحة في غزة مناشداتها للمجتمع الدولي، والمنظمات الأممية والحقوقية، للتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل خروج المرضى والجرحى دون قيد أو شرط. كما دعت الوزارة إلى ضرورة إدخال الوفود الطبية والمستشفيات الميدانية والأدوية النوعية للحد من تفاقم الأزمة داخلياً.
إن الأرقام المعلنة تضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي؛ فخلف كل رقم من الـ 21 ألف مريض قصة ألم وعائلة تنتظر أملاً في الشفاء، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية ووقف نزيف الأرواح المستمر في قطاع غزة.
