
تتسارع وتيرة التوترات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدة دول أوروبية، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية تدرس بجدية طرد ممثلين بريطانيين، إلى جانب مسؤولين أوروبيين آخرين، من مركز التنسيق المدني-العسكري المشترك في منطقة “كريات غات”. وتأتي هذه التحركات في أعقاب خطوات مماثلة اتخذتها تل أبيب مؤخراً وقضت بطرد ممثلي هولندا وإسبانيا من ذات المركز.
سياق الخطوة الإسرائيلية وتصاعد التوتر مع أوروبا
تشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل تزايد حدة الخلافات السياسية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي بشأن الحرب المستمرة في قطاع غزة والملفات الإنسانية المرتبطة بها. ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تقليص النفوذ الأوروبي في آليات التنسيق الأمني والمدني، وفرض رؤيتها الأحادية على حركة المساعدات والخطط المستقبلية الخاصة بالقطاع.
وكان طرد ممثلي هولندا وإسبانيا بمثابة رسالة تحذيرية واضحة من الحكومة الإسرائيلية للدول التي تتبنى مواقف نقدية تجاه سياساتها، خاصة إسبانيا التي اتخذت مواقف متقدمة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية وانتقاد الممارسات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
ما هو مركز التنسيق في “كريات غات”؟
تأسس مركز التنسيق المدني-العسكري في “كريات غات” كجزء من الهياكل التنفيذية التي تم اقتراحها ضمن خطة السلام الأمريكية المثيرة للجدل، والتي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، والمعروفة إعلامياً بـ “صفقة القرن”. وكان الهدف من هذا المركز هو تنسيق الجهود الإنسانية والأمنية المتعلقة بقطاع غزة بمشاركة أطراف دولية متعددة، من بينها دول أوروبية فاعلة.
ورغم أن الخطة السياسية لترامب واجهت رفضاً فلسطينياً وعربياً واسعاً، إلا أن بعض الهياكل التنسيقية، مثل مركز “كريات غات”، ظلت تعمل كقناة اتصال حيوية بين إسرائيل والقوى الدولية لمراقبة الأوضاع الإنسانية وتسهيل بعض العمليات اللوجستية.
تداعيات طرد الدبلوماسيين البريطانيين والأوروبيين
من شأن إقدام إسرائيل على طرد الممثلين البريطانيين والأوروبيين أن يدخل العلاقات الدبلوماسية في مرحلة جديدة من الجمود والتوتر المتبادل. بريطانيا، التي تلعب دوراً تقليدياً في الوساطة والتنسيق الأمني، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات مضادة أو مراجعة بعض جوانب تعاونها الأمني مع إسرائيل.
في المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي في هذه الخطوات الإسرائيلية تقويضاً للشراكة الدولية ومحاولة لتغييب الشهود الدوليين عن إدارة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. ومع استمرار الضغوط الداخلية في الدول الأوروبية لفرض قيود على صادرات الأسلحة لإسرائيل، فإن طرد الدبلوماسيين قد يسرع من اتخاذ قرارات أوروبية أكثر صرامة تجاه تل أبيب في المحافل الدولية.
