
ظلمات الاحتجاز ووارءها حكاية وجع
بعد خمسة أشهر طوال من الانتظار والترقب، والقهر الذي لا يطاق، ودعت جماهير غفيرة في محافظة رام الله والبيرة، جثمان الشهيد الطفل سليم سامي فقها، البالغ من العمر 17 عاماً، والذي ارتقى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بلدة سنجل شمال مدينة رام الله. خمسة أشهر, ومحتجزاً في ثلاجات الاحتلال، كان فيها الأهل والأحبة يعيشون على أمل نظرة وداع أخير، قبل أن يُوارى الجثمان الثرى في موكب مهيب امتزجت فيه مشاعر الحزن العارم بالفخر والاعتزاز.
تفاصيل الجريمة وظروف الارتقاء
تعود تفاصيل استشهاد الفتى سليم فقها إلى لحظات دامية عاشتها بلدة سنجل، حيث فتحت قوات الاحتلال نيران حقدها صوب الطفل، واضعتاً حداً لأحلامه البريئة ومستقبله الذي لم يبدأ بعد. ولم تكتفِ قوات الاحتلال بجريمة الإعدام بدم بارد، بل اتبعت سياسة عقام جماعي تمثلت في احتجاز جثمانه الطاهر طوال هذه المدة، في محاولة بائسة لكسر إرادة عائلته ووأد الذاكرة الوطنية، وهي ممارسات تعكس مدى تعنت الاحتلال وانتهاكه لأبسط القواعد الإنسانية والأخلاقية حتى مع جثامين الشهداء الأطفال.
وداع مهيب وصرخة عدالة غائبة
في مشهد يعكس تلاحم أبناء الشعب الفلسطيني، انطلق موكب التشييع حاملاً نعش الشهيد الطفل، وسط هتافات منددة بجرائم الاحتلال المستمرة بحق الأطفال والمدنيين الأبرياء. وقد خيمت أجواء من الحزن العميق على بلدة سنجل ومحيطها، حيث ألصقت صور الشهيد على الجدران، وارتفعت الأعلام الفلسطينية مطالبة المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتصاعدة بحق الطفولة الفلسطينية التي تصر على الحياة رغم الألم والموت.
