
في خطوة قد تمهد لمنعطف جديد وغير مسبوق في مسار العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين لندن وتل أبيب، كشفت وسائل إعلام عبرية عن دراسة الحكومة البريطانية لخيارات عقابية نوعية قد تطال الشريان المالي لإسرائيل، متمثلاً في قطاعها المصرفي.
تحول دراماتيكي في الموقف البريطاني
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن وزير الخارجية البريطاني لا يستبعد فرض بلاده عقوبات اقتصادية على البنوك الإسرائيلية. ويأتي هذا التلميح في ظل تصاعد الضغوط الدولية والشعبية على لندن لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والانتهاكات المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن مجرد طرح هذا الخيار على طاولة البحث الرسمي في بريطانيا يمثل تراجعاً واضحاً في مستوى الدعم الأعمى الذي حظيت به تل أبيب لسنوات طويلة، ويبعث برسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى النخبة السياسية والاقتصادية في إسرائيل.
تداعيات كارثية محتملة على الاقتصاد الإسرائيلي
إن فرض عقوبات بريطانية على البنوك الإسرائيلية لن يكون مجرد خطوة سياسية رمزية، بل قد يترتب عليه أضرار هيكلية بالغة بالمنظومة الاقتصادية للاحتلال. فالمصارف الإسرائيلية ترتبط بشبكة معقدة من المعاملات المالية الدولية مع لندن، التي تعد أحد أهم المراكز المالية في العالم.
وفي حال إقرار هذه العقوبات، قد تواجه البنوك الإسرائيلية قيوداً حادة في إجراء التحويلات بالعملات الأجنبية، وتجميداً لبعض الأصول، بالإضافة إلى إحجام المستثمرين الأجانب عن التعامل مع السوق الإسرائيلية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية، مما سيزيد من الضغط على سعر صرف الشيكل المتراجع أصلاً.
ضغوط برلمانية وحقوقية متصاعدة في لندن
تأتي تصريحات وزير الخارجية البريطاني انعكاساً لحالة الغليان السياسي داخل مجلس العموم البريطاني، والضغوط المستمرة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني التي تطالب بوقف تصدير الأسلحة ومقاطعة المؤسسات المتورطة في دعم الاستيطان والانتهاكات الإنسانية.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة البريطانية الحالية باتت تبحث عن أدوات ضغط حقيقية تتجاوز لغة الإدانة والاستنكار الدبلوماسي التقليدي، للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف التصعيد والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية.
