
مقدمة حول المشهد السياسي الإسرائيلي المأزوم
أكد المؤرخ الإسرائيلي البارز إيلان بابيه أن المشهد السياسي في إسرائيل متجه نحو طريق مسدود، مشدداً على أنه “لن يفوز أحد في هذه الانتخابات”، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيظل مسيراً لأعمال الحكومة الانتقالية، وهو ما وصفه بـ “أسوأ ما سيحدث” لإسرائيل في هذه المرحلة الحرجة.
التطرف كالسرطان وتعارض القيم الديمقراطية
وأشار بابيه إلى أن المجتمع الإسرائيلي أصبح متطرفاً بشكل غير مسبوق، وانتشر هذا التطرف فيه “كالسرطان”، مؤكداً أنه لا يوجد أي رابط أو علاقة إطلاقاً بين التطرف والديمقراطية. وحدد بابيه حقيقة جيوسياسية لا رجعة فيها، وهي أن الفلسطينيين والإسرائيليين موجودون معاً على هذه الأرض، وأنه لا يمكن لأحد إلغاء الطرف الآخر تحت أي ظرف.
أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها
وفي قراءته لأحداث السابع من أكتوبر، أوضح بابيه أنها زادت من تطرف المجتمع الإسرائيلي، لكنها قطعا “ليست السبب الرئيسي” في هذا التطرف، بل جاءت لتكشف عن تحولات أعمق وأقدم جذراً داخل البنية الاجتماعية والسياسية الإسرائيلية.
مشروع الصهاينة الجدد والتوسع الإقليمي
وحذر المؤرخ الإسرائيلي من خطورة التيارات الجديدة التي أطلق عليها اسم “الصهاينة الجدد” بقيادة بنيامين نتنياهو وحلفائه المتطرفين، مبيناً أن هؤلاء لا يكتفون بالإيمان بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وسلب أراضيهم فحسب، بل يطمحون إلى التوسع الإقليمي ليشمل جنوب لبنان، وجنوب سوريا، والأردن، ضمن مشروعهم المزعوم للدولة اليهودية المستقبلية.
ذروة قوة الصهيونية وهجرة العلمانيين
واختتم بابيه تحليله بالتأكيد على أن الحركة الصهيونية قد وصلت إلى “ذروة قوتها الظاهرية”، لكنها في المقابل تدفع المجتمع نحو الانهيار الداخلي؛ حيث تشهد إسرائيل موجة هجرة عكسية واسعة النطاق للعلمانيين، إذ بلغ عدد المهاجرين نحو 320 ألفاً منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وذلك لعدم قدرتهم على التعايش مع واقع “الدولة اليهودية” التي يقودها نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
