في خطوة تندرج ضمن مساعي التضييق المستمرة على المؤسسات التعليمية والتنموية في القدس المحتلة، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرتها العسكرية على معهد تدريب قلنديا المهني الواقع شمالي المدينة المقدسة، محولةً الصرح التعليمي العريق إلى ثكنة عسكرية مغلقة تخدم أهدافها الأمنية والاستيطانية.
تفاصيل السيطرة العسكرية وتداعياتها على المسيرة التعليمية
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان لـ “غزة ماغ” بأن جيش الاحتلال يواصل إغلاق محيط المعهد بالكامل، ونشر آلياته العسكرية عند مداخله الرئيسية، مما يحرم مئات الطلاب الفلسطينيين من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية وتلقي تدريبهم المهني. ويُعد معهد تدريب قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أحد أهم الروافد التعليمية والمهنية للشباب في مخيم قلنديا والمناطق المحيطة به منذ عقود.
تأتي هذه السيطرة المتواصلة لتعرقل بشكل كامل الأنشطة التدريبية والمهنية، حيث يُجبر الطلاب على البحث عن بدائل تعليمية في ظل ظروف اقتصادية وأمنية بالغة التعقيد، وهو ما يراه مراقبون استهدافاً مباشراً للبنية التحتية التعليمية التي تخدم مجتمع اللاجئين في القدس المحتلة.
استهداف ممنهج لوكالة “الأونروا” ومؤسساتها في القدس
يرى خبراء ومتابعون للشأن المقدسي أن السيطرة على المعهد لا تمثل حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق حملة إسرائيلية أوسع تستهدف تصفية وجود وكالة “الأونروا” في مدينة القدس المحتلة. وتستغل سلطات الاحتلال القوانين والقرارات الأخيرة الرامية إلى حظر أنشطة الوكالة الأممية، لتضع يدها على الأراضي والمنشآت التابعة لها، وتحويلها إلى مراكز أمنية أو تهيئتها لمشاريع استيطانية جديدة تهدف إلى تغيير ديموغرافيا المنطقة.
ردود أفعال وإدانات واسعة للاعتداءات الإسرائيلية
لاقت هذه الإجراءات العسكرية إدانات واسعة من قبل الفعاليات الوطنية والمؤسسات الحقوقية في القدس، التي اعتبرت تحويل المعهد التعليمي إلى نقطة عسكرية انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المؤسسات التعليمية والإنسانية في ظل الاحتلال. وطالبت وزارة شؤون القدس والمؤسسات التعليمية الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الأممية بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها على إخلاء المعهد فوراً لضمان عودة الطلاب إلى ورشهم ومقاعدهم الدراسية.
