
في خطوة جديدة لتكريس واقع جغرافي مدمر وفرض التهجير القسري، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق استهدفت مربعات سكنية كاملة في المناطق الشمالية الشرقية لمدينة غزة، تزامناً مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي متواصل طال أحياء متفرقة من القطاع.
سياسة الأرض المحروقة وتدمير المنازل
أفاد مراسلنا ومصادر محلية متطابقة في غزة بأن دوي انفجارات عنيفة هز أرجاء المنطقة الشمالية الشرقية للمدينة، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن قيام الوحدات الهندسية في جيش الاحتلال بزرع متفجرات شديدة الانفجار داخل عشرات المنازل والمنشآت السكنية ونسفها دفعة واحدة. وتأتي هذه العمليات الممنهجة في سياق سياسة “الأرض المحروقة” التي يتبعها الاحتلال بهدف إقامة مناطق عازلة وتجريف أحياء بأكملها لمنع عودة السكان إليها.
حصار خانق وشلل تام للخدمات الإغاثية
تتزامن عمليات النسف المستمرة مع إطباق الحصار العسكري على مناطق شمال قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال منع تدفق المساعدات الإغاثية والطبية والوقود، مما أدى إلى توقف شبه كامل لعمليات الدفاع المدني والمستشفيات الميدانية. هذا الوضع المأساوي يترك مئات العائلات المحاصرة دون رعاية صحية أو إمكانية لإنقاذ الجرحى العالقين تحت ركام المنازل المستهدفة.
مطالبات دولية عاجزة أمام آلة الحرب
من جانبها، حذرت منظمات حقوقية محلية ودولية من أن عمليات تدمير ونسف المربعات السكنية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتندرج ضمن جرائم الحرب والعقاب الجماعي. ورغم النداءات الأممية المتكررة لوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، إلا أن غياب الإجراءات العقابية الرادعة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في قطاع غزة.
