في خطوة جديدة تندرج ضمن سياسة التوسع الاستيطاني وقضم الأراضي الفلسطينية، علّقت قوات الجيش الإسرائيلي إخطارات عسكرية تقضي بمصادرة مساحات من أراضي المواطنين في منطقة “خربة المقبلة”، الواقعة شرقي بلدة حجة في محافظة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة.
ذريعة الآثار وسيلة لسرقة الأرض
وجاء في الإخطارات التي وزعها جيش الاحتلال أن قرار المصادرة يأتي بذريعة وجود “مواقع أثرية” في المنطقة المستهدفة. وتعتبر هذه الحجة واحدة من الأساليب الممنهجة التي تستخدمها سلطات الاحتلال للالتفاف على القانون الدولي، وتحويل ملكية الأراضي الفلسطينية الخاصة إلى أملاك عامة تمهيداً لتسليمها للمشاريع الاستيطانية.
وأفاد شهود عيان ومصادر محلية في بلدة حجة بأن الأراضي المهددة بالمصادرة تقع في منطقة حيوية وتعتبر امتداداً طبيعياً للبلدة، ويستخدم المزارعون الفلسطينيون أجزاءً منها لرعاية أشجار الزيتون والمحاصيل الموسمية، مما يهدد مصادر رزق عشرات العائلات التي تعتمد بالكامل على فلاحة أرضها.
استهداف ممنهج لبلدات قلقيلية
تواجه محافظة قلقيلية هجمة استيطانية شرسة تهدف إلى خنق بلداتها وقراها وعزلها خلف جدار الفصل العنصري والمستوطنات المحيطة. وتأتي عملية مصادرة أراضي قلقيلية في بلدة حجة لتعزيز الطوق الاستيطاني وفصل القرى والبلدات بعضها عن بعض، مما يحرم الفلسطينيين من أي إمكانية للتوسع العمراني مستقبلاً.
ويرى مراقبون ومحللون لشؤون الاستيطان أن توظيف “سلطة الآثار الإسرائيلية” كأداة عسكرية لمصادرة الأراضي يتصاعد بشكل خطير في الضفة الغربية، حيث تُمنع الطواقم الفلسطينية من الوصول إلى هذه المواقع التاريخية وترميمها، في حين يتم تهويد أسمائها ومعالمها التاريخية لخدمة الرواية الاستيطانية.
دعوات للتصدي والتحرك القانوني
من جانبها، دعت فعاليات وطنية ومؤسسات حقوقية في محافظة قلقيلية الأهالي وأصحاب الأراضي المتضررة إلى ضرورة الإسراع في تجهيز الأوراق الثبوتية وطابو الأرض لتقديم اعتراضات قانونية أمام المحاكم المختصة، رغم الشكوك الكبيرة في نزاهة القضاء الإسرائيلي الذي يمثل ذراعاً للمنظومة الاستعمارية.
كما طالبت المؤسسات الفلسطينية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وفي مقدمتها منظمة “اليونسكو”، بالتدخل الفوري لحماية الإرث الثقافي والتاريخي الفلسطيني من السرقة والتهويد الممنهج، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف قرارات المصادرة والتهجير الصامت بحق الفلسطينيين وأراضيهم.
