كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن الاتحاد الأوروبي قرر التخلي عن خططه الرامية لفرض ضريبة موحدة على الخدمات الرقمية التي تقدمها شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، وفي مقدمتها “أمازون” و”ميتا” و”ألفابت” (جوجل). يأتي هذا التراجع في ظل مخاوف من تأجيج الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتركيز بدلاً من ذلك على المسار الضريبي الدولي الشامل.

خلفيات القرار وتجنب الحرب التجارية

وفقاً للتقرير، فإن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يفضلون حالياً إعطاء الأولوية للاتفاق العالمي الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والذي يهدف إلى إعادة توزيع حقوق فرض الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات الأكثر ربحية. وكان فرض ضريبة أوروبية أحادية الجانب سيهدد بإشعال حرب تجارية شرسة مع واشنطن، التي هددت مراراً بفرض رسوم جمركية انتقامية على الصادرات الأوروبية إذا ما استهدفت دول التكتل شركاتها التقنية الكبرى.

انتصار لـ “ميتا” و”أمازون” وضغوط اللوبي التقني

يُعد هذا القرار بمثابة انتصار ثمين لشركات التكنولوجيا الكبرى التي واجهت لسنوات ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة في أوروبا لدفع حصة عادلة من الضرائب في الأسواق التي تحقق فيها أرباحاً هائلة دون وجود مادي ملموس. وقد مارست مجموعات الضغط التابعة لعمالقة وادي السيليكون ضغوطاً مكثفة لإقناع قادة الاتحاد الأوروبي بأن فرض ضرائب رقمية أحادية الجانب سيعيق الابتكار والاستثمار الرقمي في القارة العجوز.

مستقبل النظام الضريبي العالمي الجديد

على الرغم من تجميد المبادرة الأوروبية المشتركة، لا تزال بعض الدول الأعضاء بشكل فردي، مثل فرنسا وإيطاليا، تطبق نسخاً خاصة بها من ضرائب الخدمات الرقمية لحين نضوج الاتفاق الدولي لـ “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (الركيزة الأولى). ومع ذلك، فإن نجاح هذا الاتفاق العالمي لا يزال معلقاً بمدى قدرة الإدارة الأمريكية والكونغرس على المصادقة عليه، وهو ما يضع النظام المالي الدولي أمام مرحلة ترقب مشوبة بالحذر.

By newpal

اترك رد