في خطوة تعزز سياسة التشديد الممنهج على قطاع غزة، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منفذ كيسوفيم البري الواقع شرقي القطاع. يأتي هذا القرار المفاجئ في وقت يعاني فيه سكان غزة من تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية، مما يضع مئات الآلاف من العائلات أمام مصير مجهول ويقطع شرياناً إضافياً كان يُفترض أن يساهم في تدفق المساعدات الشحيحة إلى المناطق المنكوبة.

أهمية منفذ كيسوفيم والسياق الميداني للإغلاق

يعتبر معبر كيسوفيم أحد المنافذ البرية الحيوية التي تقع على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتحديداً في المنطقة القريبة من خان يونس ودير البلح. تاريخياً، استخدم هذا المنفذ لأغراض عسكرية لوجستية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الحديث عن إعادة تفعيله أو استخدامه كممر لإدخال بعض المساعدات الإنسانية كان يمثل بارقة أمل ضئيلة للمؤسسات الإغاثية الدولية الشريكة. ويأتي إغلاقه اليوم ليؤكد استمرار سياسة الخنق الإنساني وإحكام السيطرة على حركة الإمدادات الأساسية الموجهة للمدنيين.

تداعيات كارثية على الوضع الإنساني المعقد في غزة

تتزامن هذه الخطوة مع تحذيرات متكررة تطلقها المنظمات الأممية والدولية من تفشي المجاعة وخلو الأسواق من المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الطبية. إن إغلاق منفذ كيسوفيم لا يمثل مجرد إجراء أمني مؤقت بحسب مزاعم الاحتلال، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى حرمان القطاع من أي نوافذ إغاثية بديلة، لا سيما في ظل التدمير المستمر والإغلاق المتكرر للمنافذ الرئيسية الأخرى مثل معبري رفح وكرم أبو سالم، وتضييق الخناق على حركة الشاحنات الإنسانية.

ردود الفعل الدولية والمطالبات بإعادة فتح المعابر

أثار إغلاق المنفذ موجة جديدة من الإدانات من قبل الهيئات المحلية والدولية، حيث طالبت مؤسسات حقوق الإنسان بضرورة تحييد المعابر والممرات الإنسانية عن الحسابات السياسية والعسكرية. ودعت منظمات الأمم المتحدة إلى فتح فوري ودائم لجميع المنافذ المؤدية إلى قطاع غزة لضمان تدفق المساعدات الطبية والغذائية دون عوائق، محذرة من أن الإغلاق المستمر يعني حكماً بالإعدام البطيء على آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون للعلاج والإغاثة العاجلة.

By newpal

اترك رد