
شهدت مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، تدهوراً في الأوضاع الأمنية وتشديداً للإجراءات العسكرية الإسرائيلية، إثر اقتحام واسع نفذه مئات المستوطنين بحماية مشددة من قوات جيش الاحتلال لـ “قبر يوسف” الواقع في المنطقة الشرقية من المدينة.
حصار عسكري وتكدس لباصات المستوطنين
وأفاد مراسلنا في نابلس بأن تعزيزات عسكرية كبيرة اقتحمت المنطقة الشرقية لتأمين مسار حافلات المستوطنين التي تجمعت بكثافة أمام الموقع التاريخي. وتزامن هذا الاقتحام مع فرض طوق عسكري محكم على مداخل المدينة، ما تسبب في أزمة مرورية خانقة واحتجاز مئات المركبات الفلسطينية ومنعها من الدخول أو الخروج من المدينة.
وتشهد منطقة قبر يوسف باستمرار مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال التي تطلق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتأمين هذه الاقتحامات المتكررة، والتي يعتبرها الجانب الفلسطيني استفزازاً مستمراً وتعدياً على السيادة الفلسطينية.
شلل في المؤسسات الرسمية وتعليق عمل المحكمة الشرعية
ونتيجة للتدهور الأمني السريع وإغلاق مداخل المدينة، أعلنت محكمة نابلس الشرعية عن اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية المواطنين والموظفين. وقررت المحكمة تعليق العمل في مقرها وتأجيل كافة الجلسات القضائية المقررة لهذا اليوم إلى مواعيد لاحقة.
وأكدت المحكمة في بيان مقتضب أن هذا القرار جاء حرصاً على سلامة المراجعين والموظفين في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة وإغلاق مدينة نابلس بشكل شبه كامل من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يحول دون وصول المواطنين والمحامين إلى مقر المحكمة بأمان.
قبر يوسف.. بؤرة صراع متجددة
ويشكل مقام “قبر يوسف” نقطة احتكاك دائم في نابلس، حيث يصر المستوطنون على ارتياده بحجة أنه يضم قبر النبي يوسف عليه السلام، في حين تؤكد المراجع التاريخية والأثرية الفلسطينية أن الموقع هو أثر إسلامي مسجل كوقف، ويضم ضريح رجل صالح محلي يدعى يوسف دويكات عاش في القرن التاسع عشر.
ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الاقتحامات وتزامنها مع العقوبات الجماعية وإغلاق المدن يندرج في سياق سياسة التصعيد الممنهجة التي تنتهجها حكومة الاحتلال بالضفة الغربية، مما يؤدي إلى شلل كامل في مناحي الحياة التعليمية، الاقتصادية، والقضائية للفلسطينيين.
