
في فضيحة دبلوماسية وإعلامية جديدة تُضاف إلى سلسلة الإخفاقات المستمرة لأجهزة الدعاية الإسرائيلية (الهاسبارا)، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تقاعس وإهمال كبيرين داخل أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن مواجهة الرواية الفلسطينية في المحافل الثقافية الدولية.
تفاصيل الفضيحة: علم مسبق وتجاهل مستمر
وفقاً لما نشرته الصحيفة العبرية، فإن كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية كانوا على علم تام، وقبل شهر كامل، بمشاركة الفيلم الوثائقي “نازا” (Naza) في مهرجان سينمائي دولي بارز أقيم في إيطاليا. ورغم هذا العلم المسبق، لم تحرك الدبلوماسية الإسرائيلية ساكناً لمنع عرض الفيلم أو التشويش عليه، مما اعتبرته الأوساط الإعلامية في تل أبيب “إخفاقاً إعلامياً ودبلوماسياً مدوياً”.
غضب في تل أبيب وتراشق للاتهامات
أثار هذا التقرير موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث وُجهت انتقادات حادة لوزير الخارجية وجهازه الدبلوماسي. وتساءل مراقبون عن جدوى الميزانيات الضخمة المرصودة لتحسين صورة الاحتلال ومحاربة المحتوى الفلسطيني والعربي في أوروبا، في وقت تعجز فيه السفارات والقنصليات عن اتخاذ خطوات استباقية لمنع تمدد الرواية الفلسطينية وثائقياً وفنياً.
تراجع تأثير البروباغندا الإسرائيلية في أوروبا
يأتي هذا الفشل الإسرائيلي في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية، وخاصة الثقافية والفنية منها، تحولاً ملموساً نحو دعم القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال والحرب المستمرة. ويعكس نجاح عرض فيلم “نازا” في إيطاليا فشل محاولات الرقابة الإسرائيلية وفرض الوصاية على المهرجانات السينمائية الدولية، التي بدأت تضيق ذرعاً بمحاولات التسييس والضغط التي تمارسها السفارات الإسرائيلية.
ويرى خبراء إعلاميون أن هذا “الإخفاق الإعلامي الإسرائيلي” يؤكد ترهل المنظومة الدعائية للاحتلال وتراجع قدرتها على مواجهة الحقائق الموثقة بالصوت والصورة، والتي باتت تجد طريقها بسهولة إلى وعي الجمهور الغربي عبر السينما المستقلة والوثائقيات الجريئة.
