أزمة هيكلية تهدد سوق العمل في الضفة الغربية
أظهرت أحدث البيانات الإحصائية الرسمية للربع الثاني من عام 2026 عن واقع بالغ التعقيد يواجه سوق العمل في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد العمال غير المنتسبين إلى أي نقابة عمالية نحو 600 ألف عامل، ما يعادل أكثر من 82% من إجمالي القوى العاملة. هذا الغياب للغطاء النقابي يترك مئات الآلاف من العمال بلا حماية قانونية أو اجتماعية في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
مؤشرات بطالة مقلقة بين الشباب والخريجين
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل انعكست بوضوح على معدلات البطالة التي سجلت أرقاماً مقلقة؛ إذ بلغ معدل البطالة العام في الضفة الغربية 27.9%. والأكثر إثارة للقلق هو تفاقم هذه النسب بين فئة الشباب الخريجين لترتفع إلى 38.3%، بينما قفزت النسبة لتصل إلى مستويات كارثية بلغت 51.2% بين الخريجات الإناث، مما ينذر بتعمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية واستنزاف الطاقات الشبابية.
تداعيات غياب المظلة النقابية
إن ارتفاع نسبة العمال خارج التنظيم النقابي إلى جانب تفشي البطالة بين المتعلمين يعكسان فجوة عميقة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ويضعان المؤسسات الرسمية والأهلية أمام تحديات جسيمة تتطلب تدخلات عاجلة لإعادة هيكلة قطاع العمل وتوفير شبكات أمان اجتماعي وحقوقي تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال والخريجين على حد سواء.
