أزمة الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل: حين تصبح هيئة الأركان ورقة انتخابية

تآكل المؤسسية العسكرية في تل أبيب

تشهد الساحة السياسية والعسكرية في إسرائيل أزمة متصاعدة تعكسها التسريبات والاتهامات المتبادلة بين رأس الهرم السياسي والقيادة العسكرية. وفي هذا السياق، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تعليقات حادة لوزير الدفاع الإسرائيلي، والتي اعتبر فيها أن هيئة الأركان العامة للجيش تُدار وكأنها برنامج تلفزيوني ترفيهي، حيث يتم نقل القادة وتعيينهم وإقالتهم بناءً على الأهواء والمصالح الشخصية التي تخدم الجذب الانتخابي للناخبين.

دوافع البرايمرز وحسابات حزب الليكود

تأتي هذه التصريحات النارية في توقيت حسّاس للغاية، متزامنة مع عشية الانتخابات التمهيدية (البرايمرز) لحزب الليكود الحاكم. ويبدو أن الصراع على كسب تأييد القاعدة الحزبية اليمينية والمتشددة دفع بعض الساسة إلى تجاوز الخطوط الحمراء المتعارف عليها في التعامل مع المؤسسة العسكرية، محاولين تقديم أنفسهم كصقور قادرين على فرض إرادتهم على الجيش، بغض النظر عن تداعيات ذلك على الاستقرار الأمني والاحترافية العسكرية.

التداعيات على الأمن القومي الإسرائيلي

إن تسييس المؤسسة العسكرية وتحويل قادتها إلى أدوات دعاية انتخابية يمثل سابقة خطيرة في تاريخ إسرائيل الحديث. فالجيش الذي يُفترض أن يظل بمنأى عن الصراعات الحزبية الضيقة، يجد نفسه اليوم في قلب المعترك السياسي. يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه المناورات الشعبوية في تحقيق مكاسب للوزير في برايمرز الليكود، أم أنها ستترك ندوباً عميقة وثقة مهزوزة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية لا يمكن ترقيعها بسهولة؟

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *