أرقام صادمة تكشف تآكل الأراضي الفلسطينية: انحسار السيطرة في الضفة وغزة تحت وطأة الاستيطان والحرب

كشفت معطيات وإحصاءات حديثة عن واقع جغرافي مأساوي يواجه الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تظهر الأرقام انحساراً غير مسبوق في المساحات المتبقية تحت تصرف الفلسطينيين في محافظات الضفة الغربية، بالتوازي مع فرض السيطرة الإسرائيلية على النسبة الأكبر من مساحة قطاع غزة في ظل الحرب المستمرة.

خارطة السيطرة في الضفة الغربية: كانتونات معزولة وتفتيت جغرافي

تُظهر البيانات تفاوتاً حاداً وضياعاً كبيراً للأراضي في مختلف محافظات الضفة الغربية نتيجة التوسع الاستيطاني، وشبكات الطرق الالتفافية، وجدار الفصل العنصري، والمناطق المصنفة عسكرياً. وجاءت محافظة قلقيلية في أدنى القائمة بنسبة لا تتجاوز 2.4% فقط من مجمل مساحتها الأصلية المتبقية بيد الفلسطينيين، تليها محافظة بيت لحم بنسبة 7.6%، ثم سلفيت بنسبة 8%.

ولم تكن بقية المحافظات بأفضل حالاً؛ إذ لم يتبقَّ للفلسطينيين في محافظة رام الله والبيرة سوى 11.1% من أراضيها، بينما سجلت أريحا والأغوار 11.5%، وطوباس والأغوار الشمالية 16.5%. وفي محافظات الشمال والجنوب، بلغت النسبة في نابلس 18%، وطولكرم 22%، والخليل 25%، في حين سجلت محافظة جنين أعلى نسبة متبقية للفلسطينيين بلغت 48%، وهي نسبة تعكس أيضاً فقدان أكثر من نصف مساحة المحافظة.

قطاع غزة: تدمير شامل وسيطرة عسكرية على 70% من المساحة

وعلى صعيد قطاع غزة، تشير التقديرات إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحكم سيطرته على نحو 70% من مساحة القطاع عبر المناطق العازلة، ومحاور التوغل والعمليات العسكرية المستمرة، بالتزامن مع تدمير واسع وكامل للبنية التحتية والمربعات السكنية، مما حوّل مساحات شاسعة من القطاع إلى مناطق غير قابلة للحياة ومحاصرة للسكان في مساحات ضيقة للغاية.

تقويض ممنهج لفرص إقامة الدولة الفلسطينية

يرى خبراء ومحللون أن هذه الأرقام تجسد على أرض الواقع سياسة فرض الأمر الواقع وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى معازل وكانتونات مقطوعة الأوصال، الأمر الذي يقوّض عملياً أي فرصة لتطبيق حل الدولتين، ويفرض تحديات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية خانقة على ملايين الفلسطينيين.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *