أحمد الشرع في حوار للجزيرة: من جحيم محاربة التنظيم ووعورة قيادة الثورة إلى قصر الرئاسة

رحلة البقاء وإعادة بناء القوة

في تصريحات حملت الكثير من المكاشفة والعمق السياسي والإنساني، كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مقابلة خاصة أجرتها معه شبكة “الجزيرة”، عن تفاصيل دقيقة ومحرجة من مرحلة صعبة مرت بها فصائل المعارضة السورية خلال مواجهتها الشرسة مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. وأوضح الشرع أنه فقد نحو 70 بالمائة من قوته العسكرية واللوجستية خلال تلك المعارك الضارية، وهي خسارة كانت تكفيلة بإنهاء أي مشروع سياسي أو عسكري لولا الإرادة الصلبة وإعادة هيكلة ما تبقى من تلك القوة وفق استراتيجيات جديدة ومدروسة.

قيادة الثورة مقابل رئاسة البلاد

وفي مقارنة لافتة بين محطات مسيرته النضالية والسياسية، أكد الرئيس السوري أن قيادة الثورة كانت تمثل التحدي الأقسى والأعقد مقارنة بمهام رئاسة البلاد الحالية. وأرجع الشرع هذا الترجيح إلى الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالثورة السورية في سنواتها المظلمة، والتي اتسمت بضراوة الحرب المزدوجة، والحصار المطبق المفروض على المناطق الثائرة، إضافة إلى العزلة الدولية السياسية والدبلوماسية التي فرضت على قادة الحراك الشعبي والمسلح التعامل مع معادلات شبه مستحيلة لضمان بقاء القضية حية.

مرحلة جديدة لسوريا الحديثة

وتأتي هذه التصريحات لتسليط الضوء على الخلفيات المعقدة التي رافقت الصعود السياسي والعسكري للقيادة السورية الجديدة، ولترسم ملامح مرحلة تتطلب الكثير من البراغماتية والقدرة على تجاوز تركات الماضي الثقيلة. وبينما تسعى الإدارة الحالية لكسر العزلة الدولية وبناء جسور التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي، تظل ذاكرة الحرب ومحاربة التطرف والإرهاب هي الحجر الأساس الذي تستند إليه سردية السلطة في سوريا اليوم، في طريقها الشاق نحو إعادة الإعمار والاستقرار السياسي.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *