
صدمة السابع من أكتوبر: حين تساقطت الحασب الآلي والقدرات
في عالم تحكمه الجيوسياسات والاستخبارات المتقدمة، غالباً ما يُنظر إلى الجيوش الكبرى على أنها حصون منيعة لا تقهر. قبل ثلاثة أعوام فقط، كان الجيش الإسرائيلي يُصنف ضمن أقوى الجيوش عالمياً، مزوداً بترسانة مرعبة تضم سلاح جو جباراً، وأجهزة استخبارات فائقة التطور، ووحدات خاصة مدربة على أعلى المستويات، إلى جانب أنظمة دفاعية متطورة وتقنيات رصد لا مثيل لها.
الوهم والاستيقاظ: حقيقة القوة التي انهارت فجأة
يشير الكاتب والصحفي الإسرائيلي يوسي يهوشع، في تحليله بصريات صحيفة يدعوت أحرونوت، إلى حقيقة بسيطة لكنها قاسية وجب تذكرها دائماً: كل تلك التكنولوجيا الهائلة والقدرات الاستخباراتية والاستراتيجية تبخرت في لحظات معدودة. في السابع من أكتوبر، لم تتعرض إسرائيل لهجوم عسكري تقليدي فحسب، بل شهدت انهياراً شاملاً لمنظومة الاعتقاد المطلق في التفوق التقني والأمني.
دروس المستفادة من الانهيار التاريخي
إن ما جرى في ذلك اليوم المفصلي يعيد طرح التساؤلات الكبرى حول جدوى التكنولوجيا المفرطة وغياب العنصر البشري واليقظة الميدانية. إن الاعتماد الأعمى على الآلة وأنظمة الإنذار المبكر أثبت عورته أمام إرادة ميدانية غير تقليدية، ليظل السابع من أكتوبر علامة فارقة في التاريخ العسكري الحديث، وشاهداً على أن ضخامة الإمكانيات لا تعني بالضرورة الحصانة المطلقة.
