معضلة اليوم التالي في غزة ضغوط إسرائيلية لتجريد حماس من السلاح وقوة دولية متعددة الجنسيات لفرض الاستقرار

تتسارع التطورات السياسية والميدانية المحيطة بملف قطاع غزة، كاشفة عن تعقيدات بالغة تكتنف صياغة أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار وترتيبات “اليوم التالي” للحرب. وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام عبرية عن حراك داخلي ضاغط يهدف إلى عرقلة الانتقال إلى مراحل متقدمة من التسوية ما لم تتحقق الشروط الأمنية الإسرائيلية بالكامل، بالتوازي مع كشف تفاصيل لافتة حول طبيعة وجنسيات القوة الدولية المقترحة لإدارة الأمن والاستقرار في القطاع.
ضغوط داخلية: رسالة “أشكول” تضع نتنياهو في مواجهة الخيارات الصعبة
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن ميخال عوزياهو، رئيسة المجلس الإقليمي “أشكول” المحاذي لقطاع غزة، وجهت رسالة حاسمة ومباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وطالبت عوزياهو في رسالتها بامتناع الحكومة الإسرائيلية عن التقدم إلى المراحل التالية من اتفاق غزة المطروح، طالما لم يتم نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وفقدانها لقدراتها العسكرية والسيطرة الحكومية داخل القطاع.
وتعكس هذه الرسالة حالة القلق المتنامي لدى سكان مستوطنات الغلاف والمجالس المحلية المحيطة بقطاع غزة، والذين يرفضون العودة إلى صيغة التعايش السابقة مع وجود قوة عسكرية مسلحة لحماس على حدودهم. وتمثل هذه الضغوط ورقة إضافية بيد اليمين الإسرائيلي لعرقلة أي مرونة قد تبديها المستويات الأمنية أو التفاوضية في إسرائيل للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
ملامح “قوة الاستقرار”: توليفة دولية غير متوقعة لقطاع غزة
في المقابل، وفي مؤشر على بدء تبلور ملامح الخطة الدولية للسيطرة الأمنية على غزة، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول سياسي قوله إن الترتيبات تجري على قدم وساق لتشكيل “قوة استقرار دولية” ستدخل القطاع لضمان عدم عودة الفصائل الفلسطينية للمواجهة ولإدارة الشأن الأمني مؤقتاً.
وأوضح المسؤول أن القوة تضم حالياً نحو 200 ممثل من أوغندا والمغرب كركيزة أساسية للمرحلة الحالية. ومما يثير الانتباه، كشف المسؤول الإسرائيلي أن المرحلة الأولى من انتشار هذه القوة ستشمل أيضاً جنوداً من كوسوفو وكازاخستان، مما يضفي صبغة بالغة التنوع على هذه القوة. وأضاف المسؤول أن الاتصالات الدبلوماسية جارية ومستمرة مع دول أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الأمني، وعلى رأسها ألبانيا وفيتنام وجورجيا، في محاولة لتوسيع المظلة الدولية الداعمة للاتفاق.
عقبات وتحديات: بين رغبة التجريد وواقعية الميدان
تطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية تطبيق هذه الشروط على الأرض. فنـزع سلاح حماس بالكامل وتفكيك قدراتها الحكومية يعد هدفاً عسكرياً تعجز إسرائيل عن تحقيقه بالكامل بعد أشهر طويلة من القتال العنيف، وهو ما يجعل اشتراط تحققه قبل الانتقال لمراحل الاتفاق بمثابة صيغة لتعطيل أي أفق سياسي.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن فكرة إدخال قوة استقرار دولية مشكلة من دول متباينة جغرافياً وسياسياً مثل أوغندا، المغرب، كوسوفو، وكازاخستان، قد تواجه تحديات ميدانية ولوجستية هائلة. فغياب التجانس اللغوي والعسكري، فضلاً عن غياب الشرعية المحلية والرفض المتوقع من الفصائل الفلسطينية لوجود أي قوات أجنبية، قد يحول هذه القوات إلى أهداف للمقاومة بدلاً من كونها أداة لفرض الأمن، مما يضع مستقبل غزة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.