
في ظل تسارع التحركات الدبلوماسية والكواليس السياسية المرتبطة بمستقبل قطاع غزة، كشفت مصادر مطلعة عن ملامح مخطط دولي جديد يجري تداوله في الأروقة المغلقة، يهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية في القطاع عبر استراتيجية التقسيم الجغرافي والتدخل العسكري الخارجي.
ملامح المخطط: تقسيم قطاع غزة ومناطق النفوذ الدولي
وفقًا للمعلومات المسربة حول المخطط المقترح، فإن الاستراتيجية تعتمد على تحديد مناطق جغرافية معينة داخل قطاع غزة بشكل تدريجي ومرحلي. وبموجب هذا التقسيم، ستدخل قوات دولية متعددة الجنسيات إلى هذه المناطق المحددة لتبدأ على الفور بعمليات تمشيط واسعة النطاق لضمان خلوها من المظاهر المسلحة وتفكيك أي بنية تحتية عسكرية متبقية.
ولا يقتصر دور هذه القوات الدولية على الجانب الأمني المحض، بل يمتد ليشمل إرساء منظومة حكم وإدارة مدنية مؤقتة في تلك المناطق، تتولى الإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتعبيد الطريق أمام سلطة إدارية بديلة قادرة على ملء الفراغ السياسي.
منع عودة حماس وتحديات فرض السيطرة
يضع المخطط في مقدمة أولوياته هدفاً رئيسياً يتمثل في منع عودة عناصر حركة حماس وكوادرها الإدارية والأمنية إلى المناطق التي يتم تمشيطها وتأمينها. ويسعى مهندسو هذه الخطة إلى خلق بيئة مستقرة تمنع الحركة من إعادة تشكيل صفوفها أو استئناف السيطرة المدنية والعسكرية على السكان.
ومع ذلك، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا السيناريو يواجه تحديات ميدانية معقدة للغاية؛ حيث إن محاولة فرض سلطة دولية في بيئة حضرية مدمرة ومكتظة بالسكان كقطاع غزة قد تواجه برفض شعبي واسع ومقاومة مسلحة عنيفة، مما قد يحول القوات الدولية إلى أهداف مباشرة في بيئة غير مستقرة.
المواقف الإقليمية والدولية حول تدويل الأمن في غزة
تتباين الردود الإقليمية والدولية حول مدى واقعية وقابلية هذا المخطط للتطبيق على أرض الواقع. فبينما تدفع بعض الأطراف الغربية نحو تبني خيار القوات الدولية كحل مؤقت ومرحلي لمنع الفوضى، تبدي أطراف إقليمية أخرى تحفظات شديدة، مشددة على ضرورة أن يكون أي حل نابعاً من توافق فلسطيني داخلي يضمن الاستقرار الدائم ويمنع تكريس الاحتلال أو التقسيم الجغرافي للقطاع.
يبقى هذا المخطط، رغم تعقيداته، مؤشراً واضحاً على طبيعة الأفكار والمشاريع التي تُناقش خلف الستار لمستقبل قطاع غزة، في وقت تستمر فيه المعاناة الإنسانية ويتطلع فيه الشارع الفلسطيني إلى حلول سياسية عادلة تنهي الحرب وتحقق الاستقلال الشامل.
