
مخطط استيطاني يهدد البنية الحضرية لرام الله والبيرة
في خطوة تصعيدية جديدة تهدد بتغيير ملامح البنية الحضرية وحركة التنقل في وسط الضفة الغربية، كشفت تقارير عن مخطط استيطاني يهدف إلى تقسيم قلب مدينتي رام الله والبيرة. يأتي هذا المخطط ليكمل سياسات الفصل في شمال الضفة الغربية وجنوبها، ليطال هذه المرة المركز الحيوي للتجمع السكاني الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين يقعان شمال رام الله عن المناطق الواقعة جنوب الطريق الاستيطاني.
تداعيات أمنية وميدانية وعزل المرافق الحيوية
وبحسب المعطيات الواردة، يتطلب فتح هذا الطريق إقامة مواقع عسكرية وحواجز جديدة، فضلاً عن احتمالية الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية محاذية لمساره. وستنعكس هذه الإجراءات سلباً وبشكل مباشر على حركة عشرات آلاف الفلسطينيين، فضلاً عن إعاقة الوصول إلى مرافق حيوية هامة في المنطقة، أبرزها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية. وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس مستوطنات «بنيامين»، يسرائيل غانتس، اتخاذ قرار مبدئي بفتح الطريق وتوفير الميزانية اللازمة، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال بدأ الاستعدادات الأمنية والقانونية لتنفيذه.
«محور فلرشتاين»: من شق الطريق عام 1994 إلى الضغوط الاستيطانية
يعود تاريخ شق مسار هذا الطريق إلى عام 1994 بهدف ربط مستوطنتي “بيت إيل” و”دوليف”، وعُرف تاريخياً باسم «محور فلرشتاين». وعقب اندلاع الانتفاضة الثانية، فرض الجيش قيوداً منعت المستوطنين، والفلسطينيين لفترة من الزمن، من استخدام أجزاء واسعة منه. غير أنه في الأشهر الأخيرة، تصاعدت الضغوط التي تقودها جهات استيطانية لإعادة فتحه أمام الإسرائيليين، تخللتها جولات استفزازية رفعت خلالها الأعلام الإسرائيلية ونظمت فعاليات قرب التجمعات الفلسطينية تحت حماية وتنسيق عسكري.
تقطيع جغرافية المحافظة وتكريس واقع “المنطقة C”
يشير التقرير إلى أن بقاء أجزاء من هذا الطريق مصنفة ضمن «المنطقة C»، على الرغم من وقوعه الفعلي في قلب التجمع الحضري الفلسطيني، يمنح الغطاء الإداري للمطالبات الاستيطانية بفتحه. وتجدر الإشارة إلى أن محافظة رام الله والبيرة، التي يقطنها نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على قرابة 80 تجمعاً، تعاني أساساً من تقطيع أوصالها إلى عشرات الجيوب المعزولة بفعل شبكة الطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، وهي القيود التي شهدت تفاقماً ملحوظاً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
